الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦البربر والكفرة.
305
الجزء الأول
وأمَّا التَّقسيم: فأمَّا تقسيم الكل إلى أجزائه أي أبعاضه وهو لا يصح حمل بعضه عليه، لا تقول: اليد زيد أو العين زيد إلا بوجه من التأويل. وأما تقسيم الكلي إلى جزئياته وهو يصح فيه حمل ذلك الكلي على جزئيه كالحيوان كليا تحمله على الإنسان
جزئيا، فتقول: الإنسان حيوان، تعني لا جماد، وما ذكرته إخبار وإفادة لا تعريف. وأمَّا التَّعريف فقولك: تقسيم الكلي إلى جزئياته هو ضم قيود متباينة إلى مفهوم كلي، ليحصل بانضمام كل قيد إليه قسم منه كالحيوان هكذا تضم إليه الناطقية فيحصل إنسان والصاهلية فيحصل فرس وهكذا فيصدق المقسم على أقسامه فالأقسام أخص مطلقًا من المقسم في الكلم؛ لأنَّ كلَّ قسم مركب من المقسم وقيد، فالإنسان مثلا مركب من الحيوان والناطق، فكل إنسان حيوان، وكلما تحقق الحيوان تحقق الإنسان، فلا عكس فأنت خبير.
وأنت خبير بأنَّه لا بدَّ أن يكون بين الأقسام تباين فلو ترادفت كالحيوان المفترس إما أسد أو ليث أو تساوت كالحيوان الناطق إمَّا ناطق أو إنسان، لزم كون الشيء قسيما لنفسه، هف، أعني هذا خلف أي فساد وإن كان بعضها أخص من بعض كالجسم إمَّا حيوان أو إنسان رومي (1) لزم كون قسم الشَّيء قسيما له، وإن كان أخص كالجوهر إما حيوان أو أسود لزم عدم التَّمايز بين الأقسام، ولا بد في التقسيم من التمايز والحصر وهو كونه جامعًا للأقسام، ومن المنع بأن لا يدخل فيه غير المقسم. وقسيم الشيء ما يدخل معه تحت أعم، كالفعل قسيما للاسم إذ دخلا تحت أعم
(1) ب ردي.