كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

317

الجزء الأول

فصل في تفسير قوله تعالى: {وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمَةٍ

قال رحمه الله: بسم وصحبه وسلم.

الله الرحمن الرحيم، وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله

سلام من كاتبه أمحمد بن يوسف اطفيش المغربي على الأجل طالب العلم الفهامة عامر بن خميس بن مسعود من بني مالك عمر الله ربعه بالدين والدنيا، وفعل لي ذلك، أما بعد:

فهذا جواب ما سألت عنه جعله الله تعالى حقًّا، وأثابني وإياك عنه. أما قوله تعالى: {وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِنَة (1)، وقولك: ما جريان الشمس، وما كيفية السَّماء بالنسبة إلى الأرض؟

فالجواب عنه أنَّ الشَّمس تغرب في نظر العين على ماء حار تحته طين متغيّر بالماء، وذلك لمن يشاهد البحر المحيط، وأما في نفس الأمر فتغرب من وراء الأرض التي بعد المحيط، وأنها لا تقف ولم تقف إلا ما ورد أنها وقفت ليوشع ولرسول الله صلى الله عليه وسلم أو نحو ذلك تغرب في أفق المغرب ودبوره، وترجع إلى الشمال، ثم إلى الشرق وما يليه من جهة الجنوب، وتطلع حتى تصل المغرب كذلك.

ومعنى سجودها تحت العرش، أنها تسجد لله تعالى أنها تسجد الله تعالى وهي تجري تحت جزء مخصوص من العرش متَّحِدًا أو متعدّدًا لكل ليلة، وليست تطلع من طرف السَّماء، بل من حيث داخلها، وهي منحدبة على الأرض تحتها كريَّة الشكل كحلقة في صحراء

شاء الله من بالنسبة إليها، كما أنَّ الشمس كريَّة، وكل سماء منحدبة على السماء التي تحتها،

(1) سورة الكهف: 86