الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠الجزء الثاني
وكأروات ما حرم أكله، وبهذه الوسائط تستحضر قوله تعالى: {أَوْ دَما مَسْفُوحًا (1) فبتحريمه لذاته إذ سفح حكمنا بنجاسته كأخواته.
وسئل أيضا رَحِمَهُ اللهُ بما نصه: إنّ بعض إشكال صدر من معترض مخالف زعم أنه لا دليل لنا معشر القائلين بنجاسة الدم؛ لأنه قوام الإنسان، بل وجميع الحيوان. فأجابه بعض: إن دليلنا الكتاب والسنة والإجماع؛ أما الكتاب فقوله: قل لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ) () الآية، والسنة: فغسل دمه القني يوم أحد إذ شجَّ (3)، والإجماع: فإنَّا لا نعلم مخالفا لهذا الحكم.
فحينئذ شمر الخصم عن ساق الجدل، وحسر ساعده للنضال قائلا: إن حجتكم هذه منقوضة، ودعواكم مدحوضة، وذلك أن الضمير في الآية عائد إلى أقرب شيء إليه وهو الخنزير لا الدم. وإن السنة معارضة بشرب ابن الزبير دمه العين حين احتجم ولم ينكر عليه فعلته، وهذه القضية متأخرة زمانا عن قضيتكم، والمتأخر ناسخ باتفاق منا ومنكم. والإجماع فغير مسلم، وكيف ينعقد الإجماع على شيء قضت السنة الطبية المبيّن لنا ما كان مجملا، فحينئذ فزعنا إليك لكوننا ضعفاء، راجين
بضده، وهو منك حل هذه الشبهة، لا زلت عونا لنا ولإخواننا على الخير، آمين.
(1) سورة الأنعام: 145.
(2) سورة الأنعام: 145.
(3) رواه بمعناه كل من: البخاري باب المحن ومن يتّرس بترس صاحبه، رقم: 2903؛ ومسلم، باب غزوة
أحد، رقم: 1790