الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١الجزء الثاني
قال: أما نجاسة الدم فحجَّتها ما رواه البيهقي وأبو داود أن عائشة رضي الله عَنْهَا سئلت عن دم الحيض يصيب الثوب فقالت: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلينا شعارنا، وقد تقينا فوقه كساء، فلما أصبح رسول الله له أخذ الكساء فلبسه، ثم خرج فصلي الغداة، ثم جلس فقال رجل: يا رسول الله هذه لمعة من دم، فقبض رسول الله الله على ما يليها، فبعثها إلي مصرورة في يد الغلام فقال: «اغْسِلِي هَذِهِ وَأَجِفِّيهَا، وأَرْسِلِي بِهَا إِلَيَّ»، فدعوت بقصعتي فغسلتها ثم جففتها ورددتها إليه (1).
وقال: رواية البخاري عن عائشة: «مَا كَانَ لإحْدانًا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ الدَّم بلتهُ بِرِيقِهَا، ثمَّ أَزَالَتهُ بِظُفْرِهَا» (2)، وفي رواية: «فَإِنْ أَصَابَهُ قطرةٌ مِنْ الدَّمِ» (3). وقولها (شيء) أو (قطرة) كالصريح في أن الدم ولو قليلا نجس، كما قال الحسن البصري، لا كما قيل من الترخيص في القليل. ورواية مسلم عن أسماء أن امرأة جاءت إلى النبي الا الله فقالت: يا رسول الله إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع؟ فقال: «تَحْتُهُ، ثُمَّ تَقْرُضُهُ بالماءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ» (4). ورواية البخاري وغيره عن أسماء بنت أبي بكر، سألت امرأة النبي الله كيف تصنع بثوبها إذا طهرت من حيضها؟ فقال: «إذا رَأَتْ فِيهِ دَمًا حَتَّتْهُ، ثُمَّ قَرَصَتْهُ بِمَاء، ثُمَّ تَنْضَحُ فِي سَائِرِ
(1) رواه أبو داود بَابُ الْإِعَادَةِ مِنَ النَّجَاسَةِ تَكُونُ فِي الثَّوْبِ، رقم: 388؛ والبيهقي في السنن الكبرى، بَاب مَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنَ الدَّم، رقم: 4092.
(2) رواه البخاري بلفظ قريب باب هَلْ تُصَلِّي المَرْأَةُ فِي ثَوْبٍ حَاضَتْ فِيهِ؟، رقم: 312. (3) رواه أبو داود بمعناه، باب الْمَرْأَةُ تَغْسِلُ ثَوْبَهَا الَّذِي تَلْبَسُهُ فِي حَيْضِهَا، رقم: 364. (4) رواه مسلم، بَابُ نَحَاسَةِ الدَّمِ وَكَيْفِيَّةِ غُسْلِهِ، رقم: 291.