الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧الجزء الثاني
كالحريق والغريق وذوي الجدري، والمجذوم والجائف المنتن فيجتزي فيهم بالتيمم لهم بالتراب مع. القدرة عليه، وعدم المانع منه، لا لانحطاط فرض الغسل في الأصل، ولكنه
للعذر.
وأما من سواهم من أهل القبلة برّهم وفاجرهم فلا بد من غسلهم، كذا في أثر السلف، وهو الحق لوضوح عدله، دع ما لا أصل له من محدثات الأمور لظهور بطله فإنَّ شر الأمور محدثاتها، وخيرها ما مضت عليه من السلف الصالح طبقاتها، فبهذا تواردت الآثار، وعليه مضى النبي وصحابته الأخيار، فلا نجد غيره في كتب الحديث والسنن، ولا نعلم غيره في أثر السلف ولا في نهجم الحسن فهل سمعتم يا للمسلمين أن رسول الله له نهى عن تغسيل غير الشهداء، فيجوز العمل به في رأي أو دين ونحن لا ندري ولا نعلم وجه الحق به فأتونا عليه إن علمتموهم بسلطان مبين؛ لأنَّ ترك ما ثبت في السنة المجتمع عليها من هذا الغسل لا يجوز إلا بدليل، ولا ينقاس على الشهيد؛ فإنه مخصوص به في هذا الوجه الأصيل.
ألا ومن حبي لكم يا معاشر الإسلام أن تقتدوا في هذا أو غيره بصالحي السلف؛ فإنَّ الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الأباطيل، وباتفاق الخلف والسلف من فقهائنا المشارقة [أنه ما] (1) إلى غير هذا من سبيل، فاتقوا الله يا أهل تلك الدار
والسلام.
ومن غيره: اللائق بالسائل أن يسأل علماء بلده ومن يلي غسل الأموات عن سبب ترك الغسل، فإن أخبروه بما وجدوه في الأثر استفاد علما، فإن شاء ازداد سؤالا
(1) في الأصل: أنهما ما. ب: أنهما