الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨الجزء الثاني
لغيره، وإن شاء اكتفى بجوابهم، فإنهم لا يتركون غسل أحد إلا لأثر وجدوه في ترك غسله، ما بين مجمع عليه قول لبعض العلماء ورخصة مشهورة وغير مشهورة، وكلُّ ذلك في كتب أصحابنا، ومن عمل بقول ولو قول مخالف في الفروع، أو أدنى قول نجا وسلَّم، ولم يكن للسائل ولا لسعيد بن خلفان ولا لمن هو عالم أن يقطع عذرهم، ولا ينسبهم إلى التمادي في الباطل والخروج عن السبيل؛ ففي الأثر أن من استرسل بطنه حتى لا يتوصل إلى الاستنجاء له لا غسل، له وإن كان يستنجى له ويطهر ولكن إن أحدث بعد استنجي له وحشي له ثم غسل.
أن
وفي الأثر: لا غسل لمن به نجس لا يرقأ أو لا يتوصل إلى تطهيره، وأنه لا غسل لمن به جرح، وأنه لا غسل لمن به ورم وأنه لا غسل لمن وجد مفتوح الفم والعين، وأنه لا غسل لمن وجدت حلمة عاضة به ملتزقة، وأنه لا غسل لامرأة لم يوجد في يدها ولا في رجلها حناء، وذلك شاةٌ عندي، ولكن إذا تركوا الغسل لم يقطع به عذرهم.
وإنما الذي لم أقبله أنا عنهم أنهم يستحمرون له بسبعة أحجار أو أكثر بقليل، فإذا لم يرق تيمموا له، ولو ظهر لهم أنَّ النجس قد أخذ في الانقطاع، وأنهم إن زادوا انقطع.
وإنما الذي لا شذوذ فيه ترك غسله لكونه شهيدا ولكونه نجسا لا يطهر، أو الخوف تضرره أو تضرر غاسله بغسله، وإن وجد من لا يتضرر لمباشرته بالغسل غسله. وفي الأثر أيضا أنه لا غسل لقاطع سبيل، ولا للآبق، ولا لقاعد على فراش حرام، ولا لمانع، حق ولا للطاعن في الدين ولا لقاتل نفسه، ولا المرجوم بلا، توبة، ولا لملق نفسه في نار ليحترق ولا لبالغ أقلف بلا عذر، ولا ناشزة. ويتركون الغسل لهذه الصفات أيضا وهم معذورون، ولا يتوقف عذرهم على معرفة ذلك السائل وذلك المجيب بذلك الأثر، بل يعذرون ولو لم يعرفا هذا الأثر ونحوه، بل يقطع أهل الصواب