الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩الجزء الثاني
عذرهما إذا قطعا عذر من عمل بذلك، ولا يعذران بجهلهما أن ذلك في الأثر، وإنما
يعذران بالجهل لو لم يقارفا قطع العذر أن السائل لست (1) متيقنا أنه قطع عذرهم. وقال في موضع آخر: وأما المرأة التي ماتت ولا حنَّاء في قدميها أو يديها، ففي بعض الآثار أنه لا تغسل وليس كذلك، وأما حديث لعنها فلم أره في كتب الحديث التي بأسانيده ولا يصح. وعلى تقدير صحته يحمل على من لا تختضب قصدا لإغاظة زوجها، وإساءة إليه، أو عنادا له. فيبقى أيضا أنه إن لم يكن بغض ولا عناد أن الصحيح أنه لا يلزم زوجها أن يعطيها الحناء، ثم إن لعنها لا يحرم الصلاة عليها، بل لا يصلي عليها المنظور إليه، وإنما يصلي عليها رجل من العامة، فتغسلها امرأة من العامة كأمثالها من الناشزة وغيرها.
وكمن ترك دينا لا وفاء له في ماله ولم يتكفّل له به، أحد، والذي وجدته في كتب الإسناد حديث البيهقي عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَكْرَهُ أَنْ يَرَى الْمَرْأَةَ لَيْسَ فِي يَدِيهَا حِنَّاء ولا أَثَرُ خِضَابِ» (2). قال: وروينا عنها أنها سئلت عن الخضاب بالحناء فقالت للسائلة: «كَانَ سَيِّدِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَكْرَهُ رِيحَهُ أَوْ لَا يُحِبُّ رِيحَهُ، وَلَيْسَ يُحَرِّمُ عَلَيْكُنَّ أَخَوَاتِي أَنْ تَخَضَّبْنَ» (3).
(1) ب ليس.
(2) رواه البيهقي في السنن الكبرى، بَابُ مَا جَاءَ فِي خِضَابِ النِّسَاءِ، رقم: 14830. (3) رواه البيهقي في السنن الكبرى، بَابُ مَا جَاءَ فِي خِضَابِ النِّسَاءِ، رقم: 14831.