كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥

34

الجزء الأول

أوّل لها، بأن يكون لا أوّل لمبدإ، خلقه يخلق خلقا فيبقى أو يبقى ويخلق آخر، وهكذا بلا مبدإ، واعتقاد هذا حرام وإجازته حرام، والأزل فعل الخلق، وأنت في ذلك لم تجعل للخلق قبلا، بل جعلت كل خلق منه مسبوقا بخلق على التسلسل

لا إله إلا الله الحمد لله الذي رضاه خلقه للسعيد ثوابا من الجنة، خلقا مضى أو آتيا، أو أمره بكتابته سعيدا، أو ثناؤه عليه إلى الملائكة أو أمره بما فعل السعيد وسعد به فهو فعل، أو علمه بسعادته فهو صفة، وأمَّا السخط، فعكسه وكذا الغضب. لا إله إلا الله الحمد لله الذي يوصف بالإرادة والمشيئة وهما صفتان، وبالحب بمعنى الأمر بالشيء وهو فعل، ولا يوصف بالفرح والسرور؛ لأنهما حادثان عن خفة تعتري من يتصف بهما، والله الله لا يكون محلا لحادث، وكذا الهم والحزن لا يوصف بهما، والأربعة إنما هي عن عجز واحتياج والله لا يعجز ولا يحتاج ولا يُستكمل.

لا إله إلا الله، الحمد لله الذي لا تعلَّل أفعاله بالأغراض؛ لأنَّ التعليل بما يستلزم احتياجه تعالى استكمالا بها سبحانه عن ذلك، ومع ذلك يجوز ذلك يجوز قطعا ما على صيغة التعليل بها على معنى آخر هو ذكر الحكمة واللياقة مثل قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون (1)، أي خلقتهم وأمرتهم بالعبادة، واللائق بهم والأمر بها، حكمة وعبد من عبد وعصى من عصى، وكلاهما بعلم الله وقضائه وإرادته ومشيئته. لا إله إلا الله الحمد لله الذي علم نفسه، ولا يقال أراد نفسه؛ لأنَّه يوجب الحدث، مع أن ما لم يوجد لا يتصف بالإرادة، ولا لم يرد نفسه؛ لأنَّه يوجـ

الاضطرار.

العبادة،

(1) سورة الذاريات: 56.