الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤33
الجزء الثاني
وسئل رَحِمَهُ اللهُ عن سجود الناس مطلقا بعد كل صلاة ولو لم يسه، إلا المغرب والفجر والعصر فلا يسجدون ولو سهوا؟
الجواب: إنه لا يجوز السجود بعد الفجر والعصر إلا من سها فيجب عليه، وقيل: يكره لمن لم يسه، وقيل: يجوز بلا كراهة والصحيح الأول. وأما من سها فسجود السهو عليه واجب في الصلاتين كغيرهما، لكن قيل يسجد في سهو المغرب بعد سنتها، وقيل عقب الفرض قولان
وأنا أعجب من الخلاف لم لا يتفقون على أن سجودها عقبها لا بعد سنتها؛ لأن ذلك السجود إرغام للشيطان، فلم لا يعجل بإرغامه، ولأنه كالتوبة من الذنب فلم لا تعجل التوبة مما لا يحسن، ولأنه كجبر الصلاة وإصلاح لها فلابد أن يكون عقبها؟! وكأنهم رغبوا في شدَّة وصل سنة المغرب بالفرض، وهو تمسك لا يقاوم ما ذكرت من العلات.
ومما يقدح في تأخيرهم السجود رغبة في الاتصال أنهم يشتغلون بقراءة "أستجير بالله من النار سبعا، أو بالاستغفار سبعين أو بهما، مع أنهما نقل يفصلون به، ويؤخرون سجود السهو ولو وجب إلى بعد السنة، مع أنهم يسجدون بعد السنة لسجدتين فقط ولو سهوا في المغرب وفي السنة جميعا.
ووجه ترككم السجود بعد الفجر والعصر بعدهما أنه لا صلاة بعدهما فلا لكن إذا سها وجب السجود ولو بعد العصر والفجر.
سجود
وكان أبو الربيع من علماء المغرب، أو الربيع بن حبيب المحدث - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تعالى- يسجد بعد كل صلاة ولو فجرا أو عصرا، ولو لم يسه؛ بناءً على أن الممنوع في الوقتين الصلاة لا السجود بلا صلاة، وبناءً على تنزيل عزوب قلبه عن بعض الصلاة