الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤43
الجزء الثاني
فصل في دعاء الإمام، وأنّه لا يخص نفسه دون المأمومين
قال رَحِمَهُ اللهُ: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، أما بعد:
فسلام على الشيخ العالم عبد الله بن حميد الضرير، والشيخ الفهامة عيسى بن صالح الحارثي من كاتبه أمحمد بن الحاج يوسف قائلا: وصلني كتابك، وفهمته وفرحت بسلامتكما، وحزنت لفتن عمان ولي رغبة تامة فيما يسركما دينا ودنيا، واعذرني يا أخي في تأخر الجواب بعض التأخر، وما ذلك إلا لأهوال عظام علي من النصارى وأهل بلدي.
وهذا جواب سؤالك بفضل الله فاكتبه، واكتب كل سؤالي (1) ورد مني إليك
وإلى غيرك.
أما دعاء الإمام ففي حديث مسند إلى ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ أَنْ يَنْظُرَ فِي جَوْفِ بَيْتِ امْرِئٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ نَظَرَ فَقَدْ دَخَلَ، وَلَا يَؤُمَّ قَوْمًا فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ، وَلَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ حَقِنٌ» (2)، وليس هذا خارجا عن تهيه الله من الدعاء بالجنة لفاسق، أو من لا يعلم حاله، إلا أنه يتولى من تحت الإمام العدل، فيُخص عموم الأول بخصوص الثاني عملا بهما كما هو القاعدة؛ فالمعنى أنه يعم الإمام المأمومين بمصالح الدنيا، ويخص أهل
(1) ب سؤال.
(2) رواه الترمذي، بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يَخْصُ الإِمَامُ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ، رقم: 357؛ وأحمد،
رقم: 22415.