الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧الكتيبة
36
الجزء الأول
لا إله إلا الله الحمد لله الذي احتجب عن خلقه لا بحجاب، إذ الحجاب من خلقه، بل بمنعه إياهم عن مشاهدته. لا إله إلا الله، الحمد لله الذي هو الواحد في صفاته كالقدم والبقاء وعلمه وقدرته، وفي أفعاله كالإنشاء والإحياء والإماتة والبعث والرزق وفي الذات لا يوصف بجزء ولا بكل ولا بسط ولا تركيب، وفي استحقاق الطاعة والعبادة. لا إله إلا الله الحمد لله الذي ما استحال من صفاته بحسب المعنى اللغوي حمل على سلب معنى ضدّها، أو على لازم المعنى، كحياته الله بمعنى نفي الموت لا حقيقة الروح والإحساس حاشا لله وجلَّ الله، أو بمعنى القدرة والعلم، ونحوه مما من شأنه أن يكون للحيّ منَّا جلَّ الله عن وصفنا وكالتكلُّم بمعنى نفي الخرس عنه سبحانه وتعالى، لا بمعنى النطق أو بمعنى التبيين، فإنَّ من لازم الكلام في الجملة البيان، وقد بيّن الله جلال الله لنا الغيب والحلال والحرام والفرائض وكالرحمة بمعنى إنعامه على خلقه وعفوه فإنهما من لوازم الخلق المتصفين بالرحمة، بمعنى رقة القلب، تعالى عن القلب ورقته أو رحمته بمعنى نفي القسوة عنه، فلا يعذَّب من لا يستحق التعذيب.
الله
لا إله إلا الله الحمد لله الذي صفاته قديمة لا أوَّل لها وهي هو عالم بالذات لا بعلم، قادر بالذات لا بقدرة وهكذا، وإلا كان محلا لها تعالى أن يكون محلا، ولزم تعدد القديم، ومعنى قول ابن محبوب له أن ذات الله هو وقدرته ومشيئته بواو العطف، في قوله: وقدرته أنه وصفاته شيء واحد لا كالأشياء، وأنه قادر بالذات شاء بالذات. لا إله إلا الله الحمد لله الذي صفاته ما لا أوّل له، وما لا يتصف بخلافه، وما لا يجتمع مع ضدّه في محلين، كالعلم فإنَّه لا أوّل لعلمه، ولا يتصف بالجهل، ولا يقال علم كذا وجهل كذا وما لا أوّل له لا آخر له وما له أوّل قد يكون لا آخر له، كالإنس والجن، يدومون في الجنة والنار والفعل ما له أوَّل، ويتصف بخلافه ويجتمع مع ضده في محلين، كالإعزاز والإحياء، أعزّ هذا ولم يعزّ ذلك، وأحيى هذا وأمات ذلك. لا
إله إلا الله الحمد لله الذي لا يتّصف بالكلام النفسي وإلا كان ظرفا تعالى.