الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤كنية الكرب
53
الجزء الثاني
والصواب، فإنَّ المكروه من قبيل الجائز؛ لأنه غير محرَّم، والنهي عنه تنزيه، كما أن الأمر بالمندوب، ترغيب وذلك أن الجواز صادق بالجواز مع الكراهة وبالجواز بلا كراهة فحملناه على الأول بدليل كلام الشيخ عامر، ولو وجدنا دليلا لحملناه على الجواز بلا
كراهة. وقال بعضهم شعرا
والمتن إن نافاه متن آخر
وأمكن الجمع فلا تنافر
وأراد المتن الكتاب من كتب العلماء وكلامهم والحديث، بل أراد الحديث ويحمل غير الحديث على الحديث.
وإنما يكون الأثر نصا في عدم الكراهة لو قال صاحبه: إن الصلاة على المسجد جائزة غير مكروهة، أما إذا اقتصر على أنها جائزة فلا؛ لما علمت مما ذكرته آنفا. وقد قال أبو العباس أحمد محمد بن بكر رضي الله عنهما أنه لا يصلي عليه إلا لضرورة.
بن
وقد يقال: لا تخليط في كلام سعيد بن خلفان بل هو موافق لكلام الشيخ عامر رحمه الله؛ لأن سعيدا نفى التكريه والتكريه هو الكراهة الشديدة، مصدر كره بالتشديد للمبالغة، فنفى التكريه الشديد فقط مريد الإثبات مطلق الكراهة، كما أثبتها الشيخ عامر رَحِمَهُ اللهُ؛ ولذلك - والله أعلم - لم يقل وقد وجدنا بحمد الله - جوازه من غير كراهة، بل قال من غير تكريه، ويدل للكراهة كما قال الشيخ عامر رحمه الله أو المنع إلا لضرر كما قال أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر: "إن المسجد للصلاة بني والعبادة فيه، ولا يبنى للصلاة والعبادة عليه ولا صلاة لمن صلى على الكعبة، فلتكن الصلاة على المساجد مكروهة فقط، تنزيلا لدرجتها عن درجة الكعبة؛ لأن عالي الكعبة غير مستقبل لها، وفي الصلاة فوق المسجد شبه بقلب الشيء، كأنه قلب