كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥

54

الجزء الثاني

المسجد، وجعل ظاهره باطنا وقد منع بعضهم الصلاة بثوب مقلوب في غير الاستسقاء، لكنه تشديد".

(رجع) وأما استعمال سطوحه لنشر الثمار عليها وكنزها فيها فلا نعلم جوازه، وما لسطح المسجد إلا حكم المسجد، قد بنيت لما بنيت له، بنيت لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن والحديث، وفنون العلم المقرّبة إلى الله تعالى لا تنشد فيها ضالة، ولا يسل فيها سيف، ولا يباح فيها شيء من عمل الدنيا: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُقِ وَالْأَصَالِ، وليس من رفعها ولا من تنزيهها أن تدنّس بنشر الثمار عليها ومعالجتها فيها، وتوسيخها بما يكون منها من قدى موجب الأذى في حق من رام الترفق عليها، لما جعلت له من غير ما ضرورة تبيح ذلك في موضع جوازه، والله أعلم.

ومن غيره: إن المذكور في القرآن والسنة أن العبادة في المساجد لا عليها، ألا ترى قوله تعالى: {وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا (2)، ولم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى فوق مسجد ولا أجازه، ولا رأى مصليا عليه وأقرّه بحال قدرة على النهي ولم ينهه، إلا أنّ قومنا رووا عن عمر بن عبد العزيز أنه بنى بيتا فوق المسجد يصلي فيه.

(1) سورة النور: 36.

(2) سورة النور: 36.