كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦

الجزء الثاني

فصل في الوقف الذي تبطل به الصلاة، كالوقوف على الاستثناء وشبهه، وما وقع في ذلك للشيخين من الجواب عفا الله عنهما

قال: ومنها؛ أي من مسائل المغربي للشيخ الخليلي: قول بعض العلماء: إذا وقف القارئ على حرف استثناء بطلت صلاته، وهذا إن وقف على ما قبل: سَنُقْرِئُكَ فَلَا تکستي (1)، أم حتى يزيد "إلا"، وأي وقف في القرآن يفسد الصلاة من غير هذا؟ بين لي يرحمك الله.

الجواب: كلُّ وقف فسد به المعنى؛ فانقلب به الهدى ضلالا، والإيمان كفرا، والحق باطلا، فهو المحجور، والوقف عليه - إلا في حال العذر ضرورة - محظور، وصلاة من تعمَّد الوقف باختياره فاسدة، وإن كان لا يقضى بالفساد على من هو معذور. والاستثناء وغيره في هذا سواء، وإن تفاوتت مبانيه في القبح على قدر معانيه، ولغير البرهان، وإن كان تبديله أشد لوجود احترامه.

القرآن فيه ما له بصريح فقد يكون الوقف في غيره شاهدا بالكفر، ولا شك في حرامه، وأشده ما يكون في توحيد المولى، أو شيء من صفاته تعالى، فلو قال المؤذن: "أشهد أن لا إله"، ووقف عليها باعتماده لأباح السيف من عنقه لارتداده، وكذا في القرآن. والاستثناء كغيره في هذا الشأن، فالألفاظ صور والمعاني أرواحها، وإذا قطع رأس معناها هلكت أشباحها، وبقدر الحدث يكون الحكم فيها على المحدث ولا إشكال أنه لا بأس بما يكون منها على سبيل الحكاية والتمثيل الإجماع على أن من حكى الكفر ليس بكافر، وأعظم

(1) سورة الأعلى: 6.