الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧الكرة
07
الجزء الثاني
شاهد عليه ودليل ما في كتاب الله تعالى من حكاية الكفر والأباطيل: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (1)، {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَتِ سُبْحَنه (2) وهو الملك الجليل. والوقف قبل (إلا) الاستثنائية أشدُّ من الوقف عليها قبل ذكر المستثنى، فإنه أخف في كل صورة، وإن كانت غير كافية لتمام المعنى، فقولك مثلا: "لا إله إلا" يفيد أنك استثنيت إلها فلم تنكره لكن لم تذكره، وبقي عليك هاهنا أن تظهره، إذ لا يكفيك في الظاهر أن تُضمره، والأول يفيد إنكار الألوهية، وشتّان بينهما في القضية.
ومثاله في غير الاستثناء قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا تعيين (3)، فالوقوف بعد ذكر المنفي بها في كل موضع منها قبل تمام الفاصلة لا جواز له أبدا في رأي ولا دين؛ لأنه يؤذن لنفي الخلق، ولا شك في عناده للحق، ولو تعمده القائل اعتقادا لأشرك به ارتدادا، ولو قال: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) ووقف عليها عمدا، كان ذلك معصية منه لعدم جوازه؛ لتبدل المعنى به لحنا، ولو قال: قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرُ عَلَى أَن يُنَزِّلَ عَايَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ()، فوقف على "أكثرهم" عمدا
(1) سورة مريم: 88
(2) سورة النحل: 57
(3) سورة الدخان: 38 (4) سورة المطففين: 1.
(5) سورة الأنعام: 37.