كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩

الكرة

58

الجزء الثاني

وأجر مع الاستثناء على هذا في تنويع أحكامه، فإنها تبع للمعنى، وهو كغيره في تنويع أقسامه، وتنوع حكمها إلى حجر يوجب حكم ظاهره الارتداد، وما دونه في حظر أو كراهية أو إباحة لما به من سداد.

فالأول قد مضى، والثاني كقوله تعالى: {إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، ثُمَّ

(2)

رَدَدْتَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ} (2) فقطع مثل هذا من الاستثناء المتصل يفسد المعنى، ويوهم شمول المستثنى منه على المستثنى، وذلك غير سائغ إلا لضرورة؛ لأنه باطل، والباطل باطل في كل صورة. وإن قيل في إبليس ليس هو من الملائكة كما هو الظاهر، فبدخوله بالأمر بالسجود معهم صار استثناءه في حكم المتصل.

والثالث أن الاستثناء المفرع لا يفسد قطعه المعنى، فحكمه التكريه لا غير، فهو من باب: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ) (3) كما قدمنا ومثاله الوقف على: "نقول" من قوله تعالى: {وَإِن تَقُولُ إِلَّا اعْتَرَنكَ بَعْضُ الهَتِنَا بِسُوءٍ (4)، وعلى "نفس" من قوله تعالى: وإن كُلُّ نَفْسٍ لَما عَلَيْهَا حَافِظ () ()، فإن كان الاستثناء منقطعا كقوله تعالى: {وَمَا

(1) سورة العصر: 2.

(2) سورة التين: 5.

(3) سورة الأنعام: 37.

(4) سورة هود: 54

(5) سورة الطارق: 4.