الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠كثيف الكتب
الجزء الثاني
لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجزَى إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِهِ الأَعلى)، فالوقف عليه يشبه الوقف على قوله تعالى: ءَامَنَ الرَّسُولُ). وقد مضى القول عليه في هذه الفصول، وبيانه في هذه الآية الشريفة أنه لم يفعل ذلك من أجل نعمة عنده لأحد فيستثنى، وإنما فعله ابتغاء وجه ربه الأعلى، فهو من باب ما يمثله النحاة بقولهم: "قام القوم إلا حمارا"، فقولك: "قام "القوم" كلام يحسن الوقوف عليه وليس المستثنى فيجب إخراجه عنه، ولكن لا يكون له معنى إلا بوصله إليه.
والرابع ما يسمى في المجاز استثناء لوجود صورته، وإن خالفه معنى في حقيقته، كقوله تعالى: لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرِ إِلَّا مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأكبر (3)، وقوله تعالى أيضا: إنّي لَا يَخَافُ لَدَى الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَن ظَلَم ثمَّ تو بدل حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ، على قول من يذهب إلى أنهما فيهما لمعنى الاستدراك، فيفسرها بـ "لكن" وهو أظهر، فالمستدرك كلام آخر قائم بذاته، والمستدرك منه كمثله في هذا من صفاته، فلا غبار على فصل بينهما لهذه اللطيفة، وشاهده قراءة
من قرأ في هذه الآية الشريفة: {إِلَّا مَن ظَلَم بفتح الهمزة وتخفيف اللام، وهي مركب يفيد التحقيق، يفتح بها الكلام.
حرف
(1) سورة الليل: 19 - 20.
(2) سورة البقرة 285
(3) سورة الغاشية: 22 - 24.
(4) سورة النمل: 10 - 11.