الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١الجزء الثاني
ومن غيره: قال السيوطي: الوقف على المستثنى منه دون المستثنى إن كان منقطعا فيه مذاهب الجواز؛ لأنه في معنى المبتدأ حذف خبره للدلالة عليه، والمنع مطلقا لاحتياجه إلى ما قبله لفظا؛ لأنه لم يعهد استعمال "إلا" وما في معناها إلا متصلة بما قبلها لفظا ومعنى؛ لأن ما قبله مشعر بتمام الكلام في المعنى، إذ قولك: "ما في الدار الذي صحح الحمار، ولو قلت: "إلا الحمار" على انفراده كان خطأ.
أحد"
والثالث التفصيل؛ فإن صرّح بالخبر جاز لاستقلال الجملة، والاستغناء بها عمّا قبلها، وأما إن لم يصرح به فلا، لافتقارها قاله ابن الحاجب في أماليه.
وكلام سعيد بن خلفان في الآيتين في الوقف على ما قبل "إلا"، وأما الوقف على قوله جل جلاله إِلَّا مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ، ففي أثر منعه؛ لأنه يوهم أن الاستثناء متصل، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسيطر على من تولى وكفر وليس كذلك، فإن الرقيب المحاسب هو الله سبحانه وتعالى، فوجب وصل ذلك بقوله: {فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ)، فيكون ذلك كمبتدأ وخبر بعد لكن فيتبين المعنى المراد، إلا إن قلنا: المسيطر هنا القائم بالقتل، وأن المراد أنك قائم بالقتل على من تولى وكفر، فيجوز حينئذ الوقوف على "كفر"، فانظر تفسيرنا هميان الزاد إلى دار المعاد.
(1) سورة الغاشية: 23.
(2) سورة الغاشية: 24.