الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٦الجزء الثاني
ويجوز تأخيره، وأخطأ من قال بخلاف ذلك من العامة، والأفضل أن لا يسجد بعدهن إن لم يسه، وهذا الكلام تكلمت به على ما شهر بعضه في الكتب وبين الناس، وما لا بأس به. وأما النبي الفيصلي المغرب في المسجد، ويذهب إلى بيته فيصلي فيه سنة المغرب. واختلف قومنا في الدعاء بعد الصلاة للفذّ والمأموم والإمام، والصواب أنه مسنون للكل، وقد سألني بعض علماء المغرب الأقصى والأوسط عن فألفت لهم فيه رسالة فأذعنوا وكانوا مذعنين لما أقول، وأذكر لك بعضا منها:
ذلك من المالكية
روي مسلم بسنده إلى ثوبان كان النبي الله و إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال: «اللهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» (1). وإذا قال ذلك استقبل أصحابه بالدعاء.
وروى البخاري ومسلم أنه يقول: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ» (2).
وصحابيه المغيرة كان يقول بأعلى (3) صلاته: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ
(1) رواه مسلم، بَابُ اسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَبَيَانِ صِفَتِهِ، رقم: 591. (2) رواه البخاري بَابُ الدُّعَاءِ بَعْدَ الصَّلاةِ، رقم: 6330؛ ومسلم، بَابُ اسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ
وَبَيَانِ صِفَتِهِ، رقم: 593.
(3) هكذا في النسختين. ولعل الصواب بعد.