كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٣

72

الجزء الثاني

فصل في زكاة التجارة

قال رَحِمَهُ اللهُ ما نصه جوابا لشيخنا المالكي: وأما سؤالك عن قول العلماء: إذا زرع السكر والقتُ والعظلم للتجارة وجبت فيها الزكاة؟

فجوابه أن كل ما حرث للتَّجْر ولو حنظلا أو حرملا وجبت الزكاة في ثمن غلته ولو قليلا إذا تم نصاب الدرهم بدونه أو به أو تم فيه ولو حرث ذلك لغير تحر، ثم جعله للتجر ففيه الزكاة على حد ما مرَّ.

والمراد بالتَّجر ما يشمل البيع وهبة الثواب وقضاء الدين، وقضاء الأجرة، والصداق، ونحو ذلك مما يخلص به ذمَّته من الدين والإرث وسائر المظالم، ومن ذلك أن يبدله طعاما آخر وغير طعام ولو للأكل، حتى أنه لو بدل إنسان لحما بسمن للأكل لوجبت عليه زكاة اللحم أو السمن بالدراهم، ولو حرث حبوب الزكاة كالبر والشعير للتجر لزكَّى زكاة الحبوب ثمارها إذا أدركت وتم نصابها، وزكاة الدراهم مطلقا إن تم عنده نصاب الدراهم منها أو من غيرها. كما أنه لو أدركت ثمار النخيل مثلا، وقصدها للتّجر لزمه زكاة الحبوب وزكاة ثمنها.

وإن بني بيوتا ليكريها لم يلزمه، زكاتها بل زكاة دراهم كرائها فقط، وكذا غير البيوت، ولو بناها للكراء بالطعام لأكله أو ليتصدَّق به لم تلزمه زكاته، مثل أن يكري بيتا بقفيز قمحا ليأكله أو ليتصدق به أو يقضي به دينا أو تباعة.

وإن اشترى أرضا أو شجرة للتجر أو عبيدا لزمته زكاة ثمنها قبل أن يبيعها كسائر أموال التجر، ومن ملك دارا أو نخلا أو نحوها، ثم قصد بها البيع زكى ثمنها، إلا إن ترك البيع، والله أعلم. انتهى.