الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٤73
الجزء الثاني
فصل: هل تنحط الزكاة عمن يدفعها حياء، وهل تجب فيما استفاد المرء من أموال الجبابرة؟
سئل رَحِمَهُ اللهُ ما نصه: وهذه المسألة إمامنا وقدوتنا بيّن لي إياها، واكشف ما التبس عليّ من معناها وأجرك على الله، وفيمن سأل أحدا من زكاة ماله، والمسؤول لا يريد في نفسه أن يعطي السائل رغبته، بل تكلف وأعطاه على سبيل الحياء، فهل تنحط عنه الزكاة على هذا من حاله؟ ومن أضاف أحدا فأطعمه، أو سأل حاجة فأعطاه على سبيل الحياء المفرط هل هو على هذا ضامن على الصحيح من القول أم لا ضمان عليه؟ لأن مثل هذا لا يعتنى به ومما كثرت به البلوى من أكثر الورى وكيف صفة الحياء المفرط؟ اهدني عليه ودلني عليه، وأنت المأجور.
الجواب: إنه من أعطى زكاة ماله أو كفارة أو نحو ذلك استحياء من طالبها منه لا تجزيه؛ لأنه لم يعطها لوجه الله ولا أداء، فرضه بل أعطاها دفعا عن نفسه ومداراة، فمن أعطاك شيئا لحياء لزمك رده؛ إذ لا يحلُّ مال إلا بطيب نفس، ولا يطيب في مالك زكاتك وكفارتك ولو وجبتا عليك؛ إذ لا يتعيَّن شخص ما تُعطي
المسألتين، ومن ولا شخص من تعطيه.
ولا يشكل على ذلك أنك تعطي زكاة مالك جائرا قائما بثغور الإسلام، ونافذا من الحدود الشرعية بعضها فيجزيك على قول وأنت غير راض، أو تعطيها إماما عدلا بلا رضا منك وتجزيك؛ لأن آخذها في المسألتين متعين لأخذها وحق له، وبقي أنه لا ثواب لك لعدم رضاك وقول: إنه يعيد ما أعطى جائرا.
وسئل رَحِمَهُ الله بما نصه: مسألة أخرى يا نور الورى وفيمن نال
من
السلطان
مالا، أيصير من جملة أملاكه ويكون به غنيا، وتلزمه فيه الزكاة، ويجب به عليه الحج،