كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠

39

الجزء الأول

الخلق، وبعده، علموا أنه عالم أو لم يعلموا وإذا خلق شيئا فهو خالقه علم الخلق أنه خالقه أو لم يعلموا، وإذا أنبت نباتا فهو مُنبته، علموا أنَّه مُنيته أو لم يعلموا، وكذا غير ذلك من الأفعال والصفات ومن زعم أنه لا يعلم شيئا حتى يكون قد كفر وفي هذا نفي القدر.

لا إله إلا الله الحمد لله الذي ليس جسما؛ لأنَّ الجسم لا يخلق جسما، وليس عرضا؛ لأنَّ العرض لا يفعل ولا يبقى ولا يقوى ولا يستقل، ولو كان جسما لا يحتاج إلى مركب ومحدث فيتسلسل أو يدور وكلاهما محال، وإن انتهى في تتابعه لم يصح أن ينسب الأفعال إلا لما انتهى إليه، وإلا كان عبثا وتحكُما إن كان خالق الأشياء هذا وخالق هذا ذلك، فليكن خالقها هو ذلك لا هذا، إذ لا دليل عليه.

لا إله إلا الله الحمد لله الذي علمناه واحدا لا إله معه بأنه قادر القدرة كلها، وغني الغناء كله؛ لأنَّه لا يحتاج لغيره في شيء ما. ولا غالب له ولا مغالب، والواحد الحقيق لا يكون إلا غالبا والمصطلحان عاجزان معا لا غالبان معا، ولا واحد منهما، والمغلوب غير غالب.

لا إله إلا الله الحمد لله الذي يجزي توحيده من جزم به قلبه، ولو لم يدر الحجج التي تذكر في علم الكلام وهذا ما عليه الجمهور وهو ظاهر أمر الصحابة والتابعين؛ لأنه تبادر أنهم لم يذكروها إلا ما شاء الله ولست أعني تقاريرنا في علم الكلام بنفسها وكيفيتها، فإنها لا تشترط قطعا ومبتدعة، قطعا بل ما صدقها ولم يرو عنه أنه شرطها أو بعضها على أحد، بل يأمر بالكتب إلى الناس فيكتفي منهم بالإيمان الظاهر، وكذا من شافهه ولا يباحثهم، وبعيد أن يذكروها مرة أو بعضها عاجلا بمجرد الأمر بكلمة الشهادة في كتاب، أو لسان رسول، أو مشافهة.

لا إله إلا الله الحمد لله الذي بين لنا التوحيد في قوله جل وتعالى: