كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١

الجزء الأول

الله الرحمن الرحيم قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدُنَ اللَّهُ الصَّمَدُ نَ لَمْ يَلِدْ

وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ، فنفى بلم الأولى الولدية في الأزمنة الثلاثة، وبالثالثة ثبوت الكفؤ له في الأزمنة الثلاثة، وبالثانية المؤلُودِيَّةَ في الزمان الماضي فقط، وأخطأ من قال نفاها بلم في الأزمنة الثلاثة، وفسَّر لفظ القرآن على غير ما أنزل به؛ لأنَّ انتفاء المؤلُودية في الحال والاستقبال معلوم قطعا من كونه تعالى موجودا في الماضي؛ لأنَّ الموجود لا يتوهم أحد أنه يولد في حال أو مستقبل، فضلا عن أن ينفي هذا الأمر المتوهم بلم، فلم تأت لم لنفيه. لا إله إلا الله الحمد لله الذي لا تتفاوت الأشياء في قدرته، فخلق السموات والأرضين والعرش والكرسي والجنة والنار، وما فيهما، وغير ذلك، وخلق حبَّة من خردل سواء في السهولة، ومعنى كون الشيء أشدّ خلقا أنه بنظر عقولكم أشدّ، ومعنى كون الشيء أهون خلقا أنه أهون بالنظر إلى عقولكم، أو بمعنى هو شديد، أي هو شديد عندكم وهين عند الله.

لا إله إلا الله، الحمد لله الذي لا يدركه أحد بفعله ولا يتأثر به، بل هو المؤثر في الأشياء، وخالق تأثير الأشياء في الأشياء. وأما قولهم سبحان الله ما أعلمه، وسبحان

الله ما أقدره وما أحلمه ونحو ذلك؛ فإنما جاز كما رواه جابر بن زيد، ولو بعض؛ لأنَّ المعنى التعجب من عظم علمه وقدرته وحلمه مثلا، وليس الله هو المتعجب، تعالى عن التعجب وليس المعنى أن شيئا عظيما صيَّره عالما وقادر وحليما، بل هذا ليس مرادا على الحقيقة في المخلوق نحو ما أعلم زيدا، ولو أريد توسعا فكيف الخالق؟! قال جابر بن زيد: إن الله مَلَكًا رأسه في السماء السابعة، ورجلاه في الأرض السفلى، إحدى زوايا العرش على كاهله يقول: سبحانك ما أعظمك". ويجوز ذلك في أفعاله، ولو عند من منعه في صفاته، نحو ما أحسن صنع الله.