الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٨الكريب
VV
الجزء الثاني
وإذا ثبت بالحديث أن الشهر ثلاثون أو تسعة وعشرون فلا وجه لأن يلزم الرائي أحد وثلاثون يوما، وإنما لزم عليه بقولي لزم أحد وثلاثون من لم يروه وصاموا برؤيته إلغاء لرؤيته؛ إذ عدم رؤيتهم شوالا أقوى من دعوى رؤيته، رمضان، وكأنهم صاموا ثلاثين فقط، وإنما صاموا برؤيته أولا لمجيء الحديث به ويعملون آخرا بقوله: «وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» مجموع قوله: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ»، وبقوله: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَتِمُّوا الثَّلَاثِينَ» (1)، وأراد بالغمّ مطلق انتفاء ظهوره، ورؤيته إنما هي للأول في حقهم لا للأخير؛ إذ لزمهم الخروج من الواجب بالحجة، ولا يخرجون منه بالواحد بعدما
شغلت ذمتهم. وفي المسألة تعارض قوله: «أتمُّوا العدَّةَ ثَلَاثِين»، وقوله: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ»، ولا يلغى أحدهما، فيجمع بأن إتمام الثلاثين حيث لا رؤية والرؤية حيث لا غم، فهم لم يروا فليتمُّوا ويُلغوا الأول لضعفه، وهو قد رأى فيعمل برؤيته؛ بناء على الأصل المجمع عليه من أن رمضان لا يكون أكثر من ثلاثين، وفي صورة الصوم واحدا وثلاثين إنما رمضان ثلاثون فقط، حتى لو خرق الله العادة وزاد يوما لم يروا الهلال قبله آخر رمضان لصاموا ثلاثين فقط؛ لقوله: «الشَّهْرُ ثَلاثُونَ أَوْ تِسعَةٌ وَعِشرُونَ» (2). وكذا لو أخفاه الله ولا عن الأعين في بلد بعد تمام الثلاثين فيه مع الصحو، وتحقيق رؤيته أولا، لم يجز لهم أن يصوموا ما زاد على الثلاثين بتحقيق رؤيتهم
أولا.
(1) رواه البخاري بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَيْتُمُ الهلال … »، رقم: 1909؛ ومسلم، بَابُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِرُؤيَةِ الهِلَالِ .... رقم: 1081.
(2) تقدم عزوه بلفظ: «الشَّهْرُ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَيَكُونُ ثَلَاثِينَ».