الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٢81
الجزء الثاني
فصل في الاحتجام في رمضان وأنَّ الكبيرة تنقض الصوم
قال رَحِمَهُ اللهُ: والاحتجام لا ينقض الصَّوم، وأما قوله: «أَفْطَرَ الحَاجِمُ والمُحتَجِم» (1)؛ فلأنهما فعلا مفطرًا نحو الغيبة، وتعليق الحكم بالمشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق إذا لم يقم دليل على غير ذلك، وأمَّا إذا قام دليل على غير ذلك فلا. والله الموفق، وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
وعن ثوبان: أمر رسول الله له برجل يحتجم عند الحجام وهو يقرض رجلا أي
يقطعه بالغيبة، فقال: «أَفْطَرَ الحَاجِمُ والمُحتَجِمُ» (2) أي بالغيبة واستماعها.
وأيضًا يخاف على المحتجم الضعف فيحتاج للأكل، وعلى الحاجم بلع الدم، كما يقال لمن تعرض للهلاك هالك، وكما يقال: من بات في بلد الفتنة هلك، أي قد
يدخل الفتنة بلسانه ويدلُّ لخشية الضُّعف ما روى ابن أبي ليلى عن صحابي: «نهى عَنِ الْمُوَاصَلَةِ وَالْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ إبقاء على أُمَّتِه مِن الضُّعَفِ» (3)، وكذا قال أبو سعيد الخدري: «نهى رسول الله لا اله الصَّائمَ عَن الحجامة لخوفِ الضُّعَفِ» (!)، وليست ذنبًا ولا مفطرة. وقيل: كان المنع منها ثم نسخ عام الفتح، واحتجم صائمًا بعد
(1) رواه أبو داود بَابٌ في الصَّائِمِ يَحْتَحِمُ، رقم: 2367؛ والترمذي، بَابُ كَرَاهِيَةِ الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ،
رقم: 0774
(2) رواه البيهقي في السنن الكبرى، بَابُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى نَسْخِ الْحَدِيثِ، رقم: 8303. (3) رواه أحمد، رقم: 18822؛ والبيهقي في السنن الكبرى، بَابُ الصَّائِمِ يَحْتَجِمُ لَا يُبْطِلُ صَوْمَهُ،
رقم: 8266.
(4) لم أقف على من خرجه عن أبي سعيد الخدري.