الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٢الجزء الثاني
وعرفات موقف والجبل منها أفضل من سائرها، والمستحب أن يقف مع الناس ويكره البعد عنهم، وأن يقف على جبال عرفة، والقرب من الهضاب حيث يقف الإمام أفضل والهضاب هنا الجبال المنبسطة على الأرض. قال ابن المعلى استحب العلماء الوقوف حيث وقف رسول الله الله وهو عند الصخرات الكبار المفروشة في أسفل جبل الرحمة وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفة، قاله المالكية والشافعية والماوردي والطبري وخالفتهم الحنفية. وفي بعض كتب الحنفية أنه يذهب الإمام إلى
الموقف وهو موضع من عرفات على أربعة فراسخ من مكة يسمى بالموقف الأعظم. وحد عرفة ما بين الجبل المشرف على بطن عرفة إلى الجبال المقابلة لها يمينا وشمالا، ويقف بقرب جبل الرحمة عند الصخرات الكبار السود فإنه موقف رسول الله. وأما ما اشتهر عند العوام من الاعتناء بالوقوف على جبل الرحمة الذي بوسط عرفات وترجيحهم له على غيره فخطأ ظاهر ومخالف للسنة، ولم يذكر أحد ممن يعتد به في صعود هذا الجبل فضيلة يختص بها، بل له حكم سائر أراضي عرفات، غير موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه أفضل.
وأما ما قاله الماوردي والطبري من استحباب قصد هذا الجبل، وأنه موقف الأنبياء فلا أصل له ولم يرد فيه حديث صحيح ولا ضعيف. اهـ.
ولفظ مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله في حج النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَى الْمَوْقِف فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَاسْتَقْبَلَ
الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ» (1).اهـ.
(1) رواه مسلم، بَابُ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم: 1218.