الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣42
الجزء الأول
والنطق والاعتقاد حاشاه عن ذلك؛ بل بمعنى أنه الخالق له منا، والخلق فعل، وبمعنى أمره به وإنزال فرضه وكتابته في اللوح المحفوظ، وكذا كل فعل لنا هو خلق الله وفعل له أيضا، من حيث إنه خلقه والخلق، فعل، وكل ما أمر به ففعله فاعل، ففعله خلق له الله وفعل له أيضا؛ لأنَّ الخلق فعل وأمره، به والأمر فعل وكاتب له في اللوح المحفوظ والكتابة فعل، ومعنى كتابة الله في اللوح أمره بها.
لا إله إلا الله الحمد لله الذي وحده حقيقة التوحيد من اعتقد أنه ليس كمثله
شيء، وذكر أبو المؤثر أنَّ هذا أقل ما يكون به الإنسان موحدا، وأراد - والله أعلم أقل بالنسبة إلى ما يعرفه مع ذلك من الصفات والدلائل لا إله إلا الله، الحمد لله الذي هو مريد لجميع الكائنات من خلقه، ولو معاصي، ومن أفعاله سبحانه وتعالى. لا إله إلا الله الحمد لله الذي لا يقال إنه مريد الصفاته الذاتية؛ لأنَّ ذلك حدوثها، ولا غير مريد لها؛ لأنَّ هذا يوهم الاضطرار. لا إله إلا الله الحمد الله الذي لا يجب عليه شيء من رزق وخلق، وإيجاد عقل وإرسال الرسل وإنزال الكتب، والثواب والعقاب، وغير ذلك من أمور الدين والدنيا والآخرة.
لا إله إلا الله الحمد لله الذي جعل الحقَّ مع واحد في الديانات، فنقول معشر الإباضيَّة الوهْبِيَّةِ: الحقُّ ما نحن عليه والباطل ما عليه خصومنا؛ لأنَّ الحق عند الله واحد، ومذهبنا في الفروع صواب يحتمل الخطأ، ومذهب مخالفينا خطأ يحتمل الصدق. لا إله إلا الله، الحمد لله الذي لا يتّصف بالألم ولا باللذة؛ لأن ذلك نقص واستكمال تعالى الله عنهما. لا إله إلا الله الحمد لله الذي تنزّه عن حلول المعاني والآفات لا إله إلا الله الحمد لله الذي لا يزداد ولا ينقص ولا يتغيَّر. لا إله إلا الله، الحمد لله الذي لا يتحرك ولا يسكن؛ لأنَّ ذلك من صفات الأجسام، ومن صفات الحال في الأماكن لا إله إلا الله الحمد لله الذي لا ندَّ له ولا ضدَّ، ولا قرين ولا شبية