الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٦كيف الكريب
الجزء الثاني
ظاهر إطلاق القرآن في الكتابية، والإشارة في قوله تعالى: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (1) إِمَّا إلى الزنا والتَّحريم على ظاهره وإمَّا إلى نكاح الزانية والزاني، والتحريم الزجر والتنزيه لا التحريم والمؤمنون على الإطلاق، أو بمعنى كاملي الإيمان. وكان مرتد يزني بعناق فيما قيل ثم أسلم وأراد أن يتزوجها فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «يا مرشد والزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكُ (2)، وقصته سبب نزول الآية، وكأنه قيل: إذا علمت أمر الزانية وأنها بلغت في القبح إلى حيث لا يليق أن ينكحها إلا مثلها، أو من هو أسوأ حالا بالإشراك فلا
تنكحها.
وقد استحسن قول الضحاك أن قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنكِحُ الله إلخ حكم مؤسس على المعتاد زجرا للمؤمنين عن نكاح الزواني بعد الزجر عن الزنا، وأنَّ الخبيث الفاسق الذي من شأنه الزنا والتقحُب لا يرغب في الصوالح من النساء، بل في خبيثة مثله فاسقة أو مشركة والصالح لا يرغب في نكاح الفاسقة والمشركة بل في المسلمة العفيفة، وذلك كلام في اللياقة والعادة مثل قولك: "لا يفعل الخير إلا تقي"، فإنه قد يفعل غير التقي الخير فذلك تنزيه. وذلك أن نكاح الزانية أو الزَّاني تشبه بالفساق، وبإباحة الفسق له أو لها، وتعرض لسوء القول فيه والقدح في النَّسب. وقد قيل: الآية تحريم،
(1) سورة النور: 3.
(2) رواه الترمذي، بَابٌ: وَمِنْ سُورةِ النُّورِ، رقم: 3177؛ والبيهقي في السنن الكبرى، بَابُ نِكَاحِ
الْمُحْدِثِينَ .. ، رقم: 13861.