الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٧117
الجزء الثاني
وإنَّ حمل التحريم على التنزيه بعيد، وإن كون الفاسق الخبيث معتادا بأن يرغب في مثله لا نسلمه، بل يرغب في العفيفة المسلمة لتختص به ولا يشارك فيها.
وعن ابن عباس الآية في زوان يتزوّجن وينفقن على أزواجهنَّ، وأسلم الرجال وأرادوا تزوجهنَّ لينفقن عليهم مما يعطاهنَّ للزنا، ونزلت الآية في منع ذلك. والزاني والزانية في الآية هم هؤلاء على أن معنى الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةٌ لا تميل نفسه إلا إلى نكاح من تزني. وأجمعوا أنَّ الزانية لا يتزوَّجها إلا مشرك وهذا الإجماع لا يناقضه حمل الآية على معنى: لا تميل نفسه إلا إلى تزوج الزانية. نعم، يبحث ببعد ذكر التائب من شركه وزناه باسم الزاني والمشرك، ولا سيما أنهم قالوا نتزوجهن لينفقن علينا، وإذا وجدنا سعة طلقناهنَّ، وحمل الزنا على ذلك المعنى لا يقبله شأن اللائي يعملن رايات دلالة على إرادة الزنا، ولا يقبله قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ والزاني) إلخ.
علوم
وعن ابن عباس: النكاح الوطء، والمعنى: الواطئ في الزنا لا يطأ إلا زانية، مؤمنة أو مشركة والوطيئة لا تطأ إلا زانيا أو مشركا. ويبحث بأنه قد تزني بغير زان ويزني بغير زانية، وإن حمل على الغالب كان إخبارًا بالواضح لكن لا بأس في الإخبار بالواضح، أو على النهي كان المفهوم جواز الزنا بالزانية والزانية بالزاني؛ لأنَّ معنى الآية على النهي نهي الزاني عن الزنا إلا بزانية ونهي الزانية عن الزنا إلا بزان. ويدل على النهي قراءة "لا
ينكح" بالجزم، وأما حمل النكاح على الوطء فقد قيل به في قوله تعالى: {حَتَّى تَنكِحَ
(1) سورة النور: 2.