كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٩

الكرة

118

الجزء الثاني

وحرمة نكاح العفيف للزانية إنما هي إذا كانت مجلودة. وعنه: «لَا يَنْكِحُ الزَّانِي الْمَجْلُودُ إِلَّا مِثْلَهُ» (1).

وروى ابن المنذر، وسعيد بن منصور أنّ رجلا تزوج امرأة ثم زنى، فأقيم عليه الحد، وفرق بينهما عليٌّ، وقال: «لا تتزوَّج إلا مجلودة مثلك»، وحل له مانعا عن عن أن يرجم. وعن ابن مسعود والبراء: من زنى بامرأة لا يتزوَّجها» وهو مذهبنا، وخالفهما غيرهما. وعنه: «الْحَرَامُ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ» (2). وحمل بعضهم الآية على معنى قوله: «عِفُوا تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ» (3).

وإذا أخبرته بأنها زنت لم تحرم عليه؛ لأنّها متّهمة بإرادة الفرقة، وإذا أخبرها بأنَّه زنى حرمت عليه، وقيل: تكذَّبه، وإن لم تكذِّبه ففي حرمتها اختلاف. وإن زنى بحرمتها (4) حرمت ولو لم يخبرها.

وفي أثر أصحابنا من أهل عمان ما نصه: إذا زنت المرأة واستتر زناها لم تحرم على زوجها، أي في قول. وإذا زنى الرجل واستتر زناه لم تحرم بإجماع. انتهى. قلت: بل فيه قول بالتحريم. وإذا عاينت الزنا حرمت؛ بدليل قول الله تبارك وتعالى: {الزَّانِي لَا يَنكِحُ

(1) رواه أبو داود بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً، رقم: 2052؛ والحاكم في المستدرك، كتاب النكاح، رقم: 2700.

(2) رواه الطبراني في الأوسط، رقم: 7224؛ والبيهقي في السنن الصغير، بَابُ الزِّنَا لَا يُحَرِّمُ الخَلَالَ

رقم: 2448.

(3) رواه الطبراني في الأوسط، رقم: 6295؛ وأبو نعيم في الحلية، 335/ 6.

(4) ب محرمتها.