الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢١الجزء الثاني
يصدقها في الدخول بها. وفي قول له أن يلغي تصديقه إيَّاها. وفي قول: لا تحرم ولو
صدقها ولم يلغ.
أنه يجب
ويجوز أن يكون مراد الأثر أنها تحرم في الخارج باعتبار جانبها؛ بمعنى عليها أن تعلم أنها محرمة عليه، وأنها لا يجوز لها مباشرته والانكشاف له، وأنه محرم عليها، فتُفادي وتمتنع بما قدرت عليه من المال. وقيل: تعلم أنه أيضًا محرم عليها. وقيل: حرم عليها ولم تحرم عليه.
والحقُّ القول الأوسط، وهو أن يحرم عليها وتحرم عليه وصفا، وإن كانت بينة فوصفا وخارجًا، إذ لا تجوز المساعدة على الحرام وفي قول: لا تحرم عليه، ولا يحرم عليها، ولو رأى أحدهما الآخر يزني. وهذه أقوال في كتب أصحابنا. وفيها قول: لا تحرم ولو زنت بأبيه أو ابنه أو هو بأمها أو بنتها ولو علم.
والصحيح التحريم إذا صدقها أو شاهد زناها، كما لو جيء بأربعة شهداء، والحجة آية اللعان؛ فإنه لولا أن الزنا محرم لها عنه لم يثبت الله لعانا بينهما، لكن إذا ترافعا، وإلا خليا بلا لعان.
وإن قذفته بالزنا فلا لعان ولكن إن صح عندها حرمت عليه في الأشهر؛ فقد اجتمع قذفه إياها وقذفها إيَّاه في التحريم، ولو تفاوتا باللعان ثبوتًا وعدما. وإن من معاني الآية أن لو ترافعا للعان، ثم أقرت بما نسب إليها لفرق بينهما قبل أن ترجم، ولا تترك معه إلى أن ترجم.
وليست حرمتها على الأخير مجمعًا عليه، بل هي قول أبي عبيدة رَحِمَهُ اللهُ: "إِنَّ
كل فرج وطئ حرامًا حرام أبدا ولو بلا عمد زنا. وأمَّا على قول غيره فقد تحل للأخير