كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٢

كييف الكريب

121

الجزء الثاني

إذا فارقها الأوّل بعد عدة وتجديد عقدة، فهي تحلّ له وهو محرم عليها، إذ لم يتعمد وقد تعمدت، بمعنى أنّه لا يعاقب على تزوجه وتعاقب على تزوجها.

هذا ما في الأثر، والذي لي ما مرَّ من أنّه يحرم كلّ على الآخر ويعاقب؛ إذ لا تجوز المعاونة على المعصية ولا إقرارها وقد علم بها وقدر على إزالتها، وأنه إذا تعمد الرجل الزنا بامرأة أو تعمَّدته أو كان بينهما وطء حرام جهلا حرمته، وهو مما يُدرك بالعلم أنه حرام حرمت وحرم.

قال رسول الله: «أَيُّمَا رجلٍ زَنَى بِامْرَأَةٍ ثمَّ تزوَّجَهَا فَهُمَا زَانِيانِ أَبدًا» (1)، وقال: «لا نكاح بعد سفاح» (2)، وعن عائشة رضي اللَّهُ عَنْهَا في قوله: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى

الْمُؤْمِنِينَ لأنه حرَّم على الزاني نكاح مزنيَّته.

ووجهه

www

وسئل بعض الصحابة عمَّن تزوج امرأة زنى بها؟ فقال: «تزوجه بها شر من زناه»، أن تزوجه بها أشدُّ استمرارًا للوطء المحرَّم، ولانكشافها له وانكشافه لها، وأنه

أشدُّ

بدعة، وهي حرمة من معصية التشهي.

وسئلت عائشة رضي الله عنها عن ذلك فحرمته. ورواية أصحابنا رحمهم الله عن جابر بن زيد رَحِمَهُ اللهُ: "من زنى بامرأة فلا يتزوجها وليجعل بينهما البحر الأخضر، وإن قدر أن لا ينظر إليها فليفعل". وفي الأثر قال أبو عبد الله: "إن المرأة تحرم على زوجها

(1) رواه بمعناه كل من: عبد الرزاق في مصنفه بَابُ: الرَّجُلُ يَزْنِي بِامْرَأَةٍ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا، رقم: 12798؛

والطبراني في الكبير، رقم: 9670، 336/ 9 (2) لم أقف على تخريجه.