الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥الكتيبة
?
الجزء الأول
باب في قيام الحجة بمعرفة الله تعالى من العقل والكتب والرسل بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فسلام على الشيخ العالم، ذي الصدر السالم راشد بن عزيز من كاتبه أمحمد اطفيَّش قائلا:
أما الحجة فهي عندي العقل لمن لم يلق أحدا يعلمه، فإنَّه يعلم بعقله أنَّ لنفسه وما يشاهده من أرض وسماء وبحر وجبل وشجر، ونحو ذلك من الأجسام صانعا؛ لأنها صنعة ولا تكون إلا بصانع، فإنَّ الشيء لا يخلق نفسه وهو معدوم، والمعدوم لا يعمل، وإلا لزم أنَّه متأخر متقدّم، موجود معدوم عاجز، قادر عالم جاهل، فاعل مفعول، في وقت واحد من جهة واحدة وكذا سائر الصفات وإن قيل خلقه شيء قبله من جنسه وهو الحوادث لزم أن يكون لخالقه خالق، فيتسلسل أو يدور، وكلاهما محال، فلا بد أن له صانعا قديما ليس صنعة ولا جنس له وجودا ولا إمكانا، وهو الله لا إله إلا هو. التعدد، والتعدُّد موجب فسادٍ ولا فساد، فقد أدرك أن له ربا محسناء فيحتاج بعقله إلى أن يخدمه؛ لما طبع في النفس حبُّ من أحسن إليها، فيلزمه عقله أن يخرج إلى من يعلمه ما يخدم، به وهو في نفس الأمر الصلاة والصوم وسائر الفروع وهذا ما عندي مختصرا ولا يوجد لمن قبلي، وأنت خبير بمذهب أصحابنا وقومنا في الكتب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
والأصل عدم
وقال له في جوابه لأهل زوارة (1) من أهل المغرب وأقرَّ إخواننا من أهل زوارة أن حجة الله قائمة بالعقل والكتب والرسل كما نقول، ولا يشترط السمع وهو مشكل،
(1) زوارة مدينة ليبية تقع على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، تبعد عن العاصمة طرابلس حوالي 120 كم غربا / https://ar.wikipedia.org/wiki)