كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦

الكريب

45

الجزء الأول

فهل يقول صاحب الجزيرة وأهل الفترة في المحشر وفي النار: بَلَى قَدْ جَاءَ نَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كبير) ()، ونحو هذه الآية مما فيه الإقرار من الكفار بأن الرسل جاءتهم، ونحوها مما فيه عتابهم بعدم اتِّباع الرسل؟ فهل يقال لهم سمعتم الرسل وكذَّبتم، وهم لم يسمعوا الرسل؟ وقد يكون في كل زمان نذير كقس بن ساعدة، لكن ليس يصل أهل عصره كلهم، وكلامنا فيمن لم يصله، ولذلك قلتُ من لم يصله سماع يؤاخذ على عدم معرفة الله تعالى؛ لأنَّه قد وصلته حجّة التوحيد بمشاهدة وجود ذاته، والسماء والأرض والسحاب والمطر والنبات والجبال والأحوال، وقد يقال إذا وجب التوحيد بدلائل الصُّنع، ولا صنعة بلا صانع ولا فعل بلا فاعل، ولا نعمة بلا منعم والشيء لا يوجد نفسه، أوجب عليه عقله شكر الصانع المنعم، فيخرج ليعلم ما يشكره به، فيبقى من لم يجد الخروج إلى ذلك فلا يصل إلى تفاصيل الشرع، فلا يكلف بها؛ إذ لا تكليف بما لا يطاق، وشكر المنعم عندي واجب بالعقل، كما يؤخذ من كلام الشيخ درويش (2)، فيجب عليه بعقله شكره، ونزل القرآن بإيجاب الشكر، فقال بعض أصحابنا بوجوبه شرعا للأمر به في القرآن وأنا أقول ما في القرآن عتابا لهم لم لا تشكرون، مع أن المنعم ركز في القلوب وجوب الشكر عليها، ويناسب ذلك قوله: «جُبِلتِ القُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أحسن إليها» (3)، فإنه أنسب بالإحسان إلى المحبوب، وكون شكر المنعم عقليا مذهب المعتزلة؛ لأنهم يقولون بالتحسين والتقبيح العقليين،

(1) سورة الملك: 9 ..

(2) درويش بن جمعة المحروقي صاحب كتاب الدلائل في اللوازم والوسائل

(3) رواه أبو نعيم في الحلية 121/ 4؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب مقاربة أهل الدين وموادتهم

وإفشاء السلام بينهم، رقم: 8574