الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٩128
الجزء الثاني
قال: ومنها أنَّ الرجل إذا كان له أولاد متزوّجون، وهم كلهم تحته وكلُّهم في دار واحدة مع أبيهم، يقابل بعض أزواج بعض، ولا تستتر النساء، هل في ذلك رخصة أم
Y؟
الجواب: إذا سلموا من نفس المساكنة الممنوعة شرعًا لم يضق عليهم أن يرى بعضهم زوجة بعض، لا يبدين لهم من زينتهنَّ إلا ما ظهر منها. وعند هذا فـ: قل للْمُؤْمِنِينَ يَعْضُوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ … )) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ
أَبَصَرِهِنَّ) إلى آخر ما شرعه الله العظيم في بيان هذه الأحكام في كتابه الكريم وكفى. وظاهر قولهم في المساكنة كهذه، إن كان في الدَّار مساكن كل شيء على حدة جازت، وإلا فالمنع والله أعلم.
ومن غيره ما ذكره من عدم رؤية بعض زوجة بعض، ومن جواز المساكنة لم يصادف لقيده ما هو نفس مراد ذلك السائل، فإنّ سؤاله إنما هو عن أخ الزوج يرى شعر زوجة أخيه ورأسها ووجهها وعنقها وأعلى صدرها وبعض ثديها وما يليها تحتها، وذراعها وعضدها وساقها ولباسها التالي الجسدها، وهو مزيَّن بطراز وصبغة سوداء و حمراء أو غيرهما، أو ما تشدُّ به على وسطها مما هو أيضًا حسن مشتهى، وما تتزين به من عمامة صفراء أو حمراء أو سوداء، أو من ذهب أو من فضة، أو غيرهما في ذراعها أو في رجلها أو في أذنها أو في شعرها، ولا أرى أحدًا من أهل الصواب يجيز النظر إلى شيء من ذلك، وإنّما أخو زوجها كغيره لا يحل له النَّظر إلا لوجهها أو كفها وباطن
(1) سورة النور: 30.
(2) سورة النور: 31.