الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٥الكرة
134
الجزء الثاني
مؤمنين، وإلا لزال عنهم التعبُّد والتكليف وكان دعاهم إلى الحق لحاجة وعبنا، ومعلوم أنَّ الصواب غيره. ومن غيره: إنَّ هذا تخليط؛ لأنَّ النَّص والإجماع لم يشملهما الكلام فيه؛ لأنَّ الكلام في أنّ الجماع في السَّقف يكون سببًا لكون الولد منافقا بعد بلوغه في الجملة، لا في كل فرد فرد من أولاد الجماع في السَّقف، والإجماع والنَّص فيمن مات غير بالغ، ولا أظنُّ أن أحدًا يقول: إنَّ الله يؤاخذ الإنسان بفعل غيره، فضلا أن يذكر سعيد بن خلفان في الجواب أنَّ الله جل جلاله لا يؤاخذ الإنسان بفعل غيره، ولا أظن أن أحدًا يقول: إن كون الولد منافقا بعد بلوغه مؤاخذة له على جماع أبيه في السقف، فضلا عن أن يذكر في الجواب أنَّ الله لا يؤاخذ أحدًا بفعل غيره، ولا أظنُّ أنَّ أحدًا يقول: لا يصلح ذلك إلا للنفاق، فضلا عن أن يقول: لا يقال إنَّه خبيث الطينة لا يصلح إلا للنفاق، بل أهل الصواب يقولون إن ذلك يتسبب في حصول النفاق منه بعد البلوغ في الجملة، فقد يتأثر وقد لا يتأثر، وإنَّ ذلك معنى الحديث.
نفسه أنَّه
ولا قائل أيضًا بأنَّ ولد المشرك أو الفاسق لا يكون مؤمنًا، فضلا عن أن يذكره في معرض الرد على الخصم، فإنَّ الخصم لم يقل بذلك، وأعظم من ذلك التخليط ادّعاؤُه أنَّ من علمت شقاوته يزول عنه التكليف والتَّعبد، وأنَّ دعاءه إلى الحق عبث؛ فإنَّ العبادة يستحقها الله بالذات لا بقيد قبولها والإثابة عليها فهي واجبة على من علم شقي بوحي في زمان الوحي، وقد بعث الله سبحانه رسله إلى أناس قد علم أنهم أشقياء، وبعثهم أيضًا إلى هؤلاء الأشقياء بعد علمهم بأنهم أشقياء، ولزم على ذلك التخليط أن يكون من علم نفسه بالشقاوة لا حق الله عليه، وأنه لا يلزمه تعظيم الله، وأنَّه تباح له المحرمات، وهذا غلط لا أظنُّ سعيد بن خلفان يتعمد مثل ذلك. والحاصل أنَّه ساء فهم السائل والمسؤول فوقعا في خطأ.