الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٠كية الكتيبة
139
الجزء الثاني
الصداق؛ إذ لا معنى للفداء بدفع الكتاب إلا إبطال ما فيه على الفرقة فذلك نفس الفداء، وإن دفعته إليه ولم يذكر إفداء فلا فداء ولا بينونة ولا براءة ذمة، وإن أبطلتها على الفرقة ففداء.
وعنه أيضًا: وأما تكرير الطلاق "أنت طالق أنت طالق أنت طالق"، أو "أنت طالق طالق طالق" بلا "واو" فالحق أنه ثلاث؛ لأنَّ الأصل التأسيس، وأما التأكيد ففرع، ولا يثبت إلا بدليل وإن كان ذلك بالواو فأحق من ذلك بالثلاث؛ لأنَّ الأصل في العطف التغاير، ولا ينبغي أن يختلف فيه، وإذا وجد دليل على قصد التأكيد عمل
به، وإن كانت غير مدخول بها فواحدة قطعًا.
وقال أيضا: ومن قال: "إن كلَّمت زيدًا ثم عمرًا فأنت طالق"، ولم يوجد ما يدلُّ على صرف كلامه عن ظاهره لم تطلق حتى تكلمهما جميعا، بتأخير عمرو عن زيد بانفصال واحد. وإن وجد دليل ولو من عرف على أنَّ المراد من "ثم" مطلق الجمع، أو على أنها للتراخي في المرتبة بأن يستعظم تكليمها عمرًا طلقت إذا كلَّمتهما باتصال أو انفصال، أو بتقديم عمرو أو كلَّمتهما معًا، لا إن كلمت أحدهما فقط.
وقال أيضًا: وأما حجّة أنَّ الفداء، طلاق، وهو الصحيح وعليه الأمة، إلا قليلا كإمامنا جابر بن زيد رحمه الله وابن عباس، فهي أنَّ لفظ الطلاق اسم للمصدر الذي هو التطليق، والتطليق معناه التسريح عن حبس وترك إمساك، فكل ترك إمساك منه لزوجته من عصمته هو طلاق لها سواء كان بمادة الطلاق أم بغيرها، بلا شرط مال أو
بشرطه.
وفي أثر العمانيين رَحِمَهُمُ اللهُ ما نصه: قلت من أين جعلوا البراءة طلاقا، أهو من
أسماء الطلاق أم بقصد منهم للمفارقة؟ قال: معي أنَّ الطلاق بينونة، أي مطلق