الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤١كثيف الكرة
140
الجزء الثاني
مفارقة، والبرآن بينونة والمعنى واحد، ولو اختلف الطلاق بالفداء، والطلاق به في أحكام كعدم الرجعة في الفداء إلا برضاها ورد المال إليها، والطلاق بلا فداء فعل منه لا تشاركه، والطَّلاق به تشاركه فيه؛ إذ لا يقع إلا برضاها، ولا رجعة في الطلاق بالفداء في قول جابر أنَّه فسخ، بل يعقدان النكاح ولا تبين أبدا بالفداء ولو عشرا فصاعدا، ويراجعها في الطَّلاق الرجعي بلا رضا منها. وقال كما قال جابر بن زيد الشافعي في القديم، وهو ما كان عليه في بغداد، وطاووس وعكرمة وأحمد وإسحاق وأبو ثور: إنَّه فسخ؛ لأنَّ الله تعالى ذكر الطلاق مرتين، ثم ذكر الفداء، ثم الطلقة الثالثة، وقال: {فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ (1) إلخ. ولو كان الفداء طلاقا لكان الطلاق رابعًا، إلا أنَّ الشافعية يقولون: تبين على فداء واحد بثلاثة تطليقات.
وقال أبو حنيفة ومالك وسفيان الثوري والزهري ومكحول ومجاهد وابن المسيب
-
وعطاء والشعبي والنخعي والحسن وابن مسعود وعلي وعثمان والشافعي في الجديد وهو ما يقول حين كان في مصر -: إنه طلاق وهو قول الجمهور. واحتجوا بجواز الزيادة على المهر المسمى كالإقالة في البيع، ويبحث بأنَّ الزيادة فيه وفي الإقالة غير متفق عليها، واحتجوا أيضا أنه لو كان فسخا لزمها المهر (2) إذا لم يذكراه في الفداء كما في الإقالة.
وأجابوا عما مرَّ بأنَّ الطلقة الثالثة في قوله تعالى: {أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَنِ، وفي أبي داود وغيره عن رزين الأسدي أنه قال: رجل: يا رسول الله، إني أسمع الله يقول:
(1) سورة البقرة: 230
(2) زيادة من المطبوع. وفي ب لزمها، والمهر.