الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٣142
الجزء الثاني
علقه لها زوجها
وقال أيضا ما نصه وأما سؤالك عن علة عدم وقوع طلاق من بإبرائها إيَّاه من صداقها وأبرأته بعد الذهاب عن المجلس؟ فجوابه أنَّ الذهاب عن المجلس قبل الإبراء نفي له منها، لا بقاء على خيارها متى شاءت، وإلا فإلى متى يبقى الأمر معلَّقا؟ وفي انتظار الإبراء وإنكاره تعطيل، كما أنه إذا عرض الإسلام على قوم في مجلسه، وخرجوا عنه ساكتين غير مشترطين مدة أو مشاورة، حكم عليهم بحكم عدم قبوله، لكن لا يهجم عليهم قبل وصول مأمنهم. وكما قال بعض: إن للحالف الاستثناء ما لم يقم من موضعه وكما قال بعض: إنَّ عدد الحلف على أمر واحد فهو حلف واحد وكفارة واحدة إن حنث، ما لم ينتقل عن موضعه، وكما يعتبر لي الرأس كقوله تعالى: {لَوَرارُه وسَهُمْ)، وكقوله تعالى: {وَنَا بجانبه)، وكقوله تعالى:
(1)
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَننَا الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَفِقِينَ
يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا) (3)، وقوله تعالى: {ثَانِيَ عِطْفِهِ (1)، فسمى إعراضهم بالبدن إعراضا عن الإسلام؛ لأنَّه تبع لإعراض قلوبهم، ونحو ذلك من الآيات.
فذهابها عن المجلس غير معتقدة القبول قطع لنفسها عن القبول، فلا قبول لها بعد، والتوسيع لها ما دامت في المجلس استحسان؛ إذ ربَّما جزم قلبها فيه بعدم القبول، فرجوعها إلى القبول بعد نفيه لا يصح لها. وإذا ذهبت عن المجلس فقد اجتمع لها
(1) سورة المنافقون 5.
(2) سورة فصلت: 51
(3) سورة النساء: 61.
(4) سورة الحج: 9.