الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٤كثيف الكيب
143
الجزء الثاني
الظرفان الزمان وهو سيال والمكان، وليس في قلبها قبول معتبر محكوم به، وما في قلبها قبول، وخرجت عنهما إلى أزمنة وأمكنة أخرى، وقد قال عليها: «البائعان بالخيار ما لم يفترقا» (1) أي بالأبدان في قول وعليه بنى من قال إذا خرجت عن محلها لم تجد قبولا. لكن أنت خبير أنَّ الصحيح أنَّ الافتراق بالقول، وأن القياس الجلي إلحاق ما قبل التفرُّق بما بعده وأنت خبير بأنَّ ما ذكرته من الحديث والآيات مناسبات إقناعية
لا حجج.
وفي الأثر: وإن أبرأته من صداقها، فقام فلم يقبل ولم ينكر ثم قبل، فالأكثر على جوازه، والأقل على منعه بعد المجلس ومناسب مسألتك من قول الأكثر أنه يجوز للمرأة في مسألتك أن تقبل الإبراء بعد الذهاب وهو أصح عندي، وهو قول صاحب الدعائم رحمه الله.
وكذا إن باع له فقام بلا قبول؛ فقيل له القبول بعد القيام (2)، وعلى أنَّ لهم القبول بعد القيام عن المجلس، فهل يجبر بعد على إيقاع ذلك أو إنكاره أو لا؟ قولان، المختار الإجبار؛ لئلا تتعطل الفروج والأموال وسائر العقود، كذلك خلاف؛ وذلك كما قيل: يجوز للحالف الاستثناء ما لم يقم عن موضعه، أو يأخذ في شيء آخر. وعلى أنَّ لها القبول بعد الذهاب عن المجلس تجبر على القبول أو الرد إن تضرر الزوج بتعطيلها في القول الصحيح.
(1) رواه الحميدي في مسنده، رقم: 670. ورواه البخاري وغيره بلفظ قريب صحيح البخاري، باب
لم يُوَفِّتْ في الخيَارِ هَلْ يَجُوزُ البَيْعُ، رقم: 2109.
(2) زيادة من ب.