الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٧146
MS
فصل في وقوع الطلاق والعتاق بالكتابة
الجزء الثاني
زوجته
سئل رَحِمَهُ اللهُ فيمن يكتب بيده طلاق زوجته أو عتق عبده، فهل تطلق ز ويعتق العبد في الصحيح من القول، أم لا يلزمه طلاق ولا عتق حتى يكون ذلك من نطق اللسان؟ أفدني ما عندك من واضح البيان وما قيل به في ذلك من الاحتجاج على قول من قال: إنَّ الكتابة من الكلام وعلى قول من قال بعكسه، وما الأصح والعمل عليه من الأصحاب الفئة المغربية؟ اهدني إلى ذلك كفاك الله شر المهالك. والعارف سلكة الكاتب على نفسه، فهل له الحكم بذلك عليه ولو أنكر ذلك الكاتب أم لا يتعيَّن الحكم عليه إلا أن يراه عيانًا يكتب ذلك بيده على قول من رآه؟ الجواب: إنه قال: «الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ» (1)، وقد انضم إلى النية عمل
الجارحة وهي
مكتوبة
اليد إذ كتبت، فانعقد الطلاق والعتق بمجرد الكتابة مع النية، وقام ذلك مقام التلفظ مع ما جاء أنَّ القلم أحد اللسانين، وسمى الله الكتب المنزلة وهي كالتوراة كلاما، وقال الله: حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ الله (2)، فالقرآن كلام الله وهو مكتوب ولو قبل نقله من اللوح المحفوظ والمانع يقول: تسمية المكتوب كلاما تسمية الدال - وهو النقوش - باسم المدلول عليه وهو تكلُّم المخلوق أيضا.
وأصل اللغة أن الإشارة والعقود والكتابة ونحوها من الدوال كلام، ثم شهر في النطق المعلوم الصريح. ويدلُّ لكون الكتابة كلاما ما جرت عليه الأمة كلهم من أنَّه إذا
(1) رواه الربيع في مسنده، بَابٌ في النِّيَّةِ، رقم: 01؛ وابن حبان في صحيحه، بَابُ الْإِخْلَاصِ وَأَعْمَالِ
السر، رقم: 388
(2) سورة التوبة: 6.