كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨

??

الجزء الأول

عندنا، أوجب علينا تعظيمهما من حيث إنهما نعمة من الله تعالى، ونهانا أن نحتقر

بقليل منها.

فهو

وكفى عيبا على الأشعرية أن يقولوا من لم تبلغه دعوة نبي كائنا من كان وتركه فهو ناج، ولو كان ذلك النبيُّ نبي زمانه ولو لم يكن على دين نبي قبله، وسواء الفروع والأصول من التوحيد وتوابعه وكان الشيخ عبد الله الفزاري إمام إخواننا أهل زواره يقول: "حجة الله قامت على المكلفين بسماع السامع منهم ولو لم يسمع الباقون منهم"، فيطلق على من لم يسمع أنه سمع، وإن سماع السامع ولو واحدا سماع لمن لم يسمع، وإن من سمع فسماعه بفضل الله، ومن لم يسمع قطع الله عذره لحكمه وعدله معذب على الإشراك وعلى ترك الفرائض وعلى فعل المعاصي، كل ذلك بسماع السامع ولو لم يسمع هو، وسماع السامع سمع له، وحقيقة هذا وقولنا بقطع عذر من لم يسمع واحدة، فما عيب عليهم عيب علينا، ولو اختلفت الألفاظ وزادت ونقصت وإنما يتخلص عن ذلك بقولي: إنَّ من لم يسمع مكلف بالتوحيد لوجود أدلته في الخلق أينما كانوا ويناسبه: «كُلُّ مَولُودٍ يولدُ علَى الفِطْرَة» (1)، وقوله تعالى: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وتقولها (2) في أحد أوجه، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ ءَانَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ، (3)، أو يتخلص بقولي ذلك مع ما ضممت إليه من أنه إذا أدرك التوحيد أداه إلى شكر المنعم، فيخرج لينظر بما يشكره، به لكن مذهبنا أنَّ شكر المنعم وجب بالشرع لا بالعقل. بقي

(1) رواه البخاري، باب ما قيل في أولاد المشركين رقم: 1385؛ وأبو داود، باب في ذراري المشركين،

رقم: 4714. (2) سورة الشمس: 08.

(3) سورة الأنبياء: 51