الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٨كثيف الكريب
157
الجزء الثاني
الطلاق "اهـ. وهي مفهومة أنَّ القليل من أصحابنا لا يرى الطلاق بالكناية، وقال قبل ذلك إنه اتفقوا على أنه إذا لم ينو بالكناية فلا يقع.
(رجع): ولما يكون من تصاريف هذه الكلمات أحكام تختلف، لا بد لأهل الفقه من التنبه لأصلها، فكل لفظ لا يحتمل إلا معنى الطلاق حكم به أنه طلاق بالاتفاق. ومن غيره: الاتفاق غير مسلَّم؛ قال المصنف: "قال الشيخ أبو محمد: الطلاق يقع عند أكثر أصحابنا، وعليه العمل اليوم منهم بالإفصاح به والكناية عنه"، فمفهومه أنَّ بعضًا يقول: لا يقع بالكناية، لكن هذا المفهوم ضعيف؛ لجواز أن يكون احترز عن الطلاق بلفظ ليس صريحًا ولا كناية ثم ظهر لي أنَّ هذا غير مراد، بل أراد أنَّ بعضا لا يوقعه بلفظ هو كناية، بدليل قوله بعد بقليل بعد ذكر ألفاظ الكناية أنه أراد إذا أريد بها الطلاق وقع عند أكثرهم، ولكن لا أبيح لك العمل به حتى تبصر هذا الأمر كما
فهمت
وقال أيضا: "أجمع المسلمون على أنَّ العرب تُكنّي عن الطلاق بأربعة أشياء، وهي قول الرجل لزوجته: أنت خليه أنت بريه أنت بائن أنت بائنة. قال: "وتنازعوا في غير هذه الألفاظ؛ فقال بعض: إنَّ الطَّلاق لا يقع إلا بهذه الأربعة وهم أصحاب الظاهر"، قال: "لأنها مجتمع عليها". قال: "وقال آخرون: الواجب إيقاع الطلاق بكل لفظة كانت العرب توقعها تصريحا أو كناية". قال: "ولا نعلم أنَّ أحدًا قال إنَّ هاتين الكلمتين لا يقع بهما الطلاق إلا ما ذكر عن بعض المتأخرين من اقتصارهم على أربعة ألفاظ دون غيرها. قال: واختلفوا في الكناية بقوله: "أنت حرة" أو "قد أعتقتك"؛ فقيل: إن أراد طلاقها فطالق. وقيل: لا، وهو أحق بها".
قال: "مسألة: فيمن يقول لامرأته: أنت طالق أنه لا طلاق في ذلك إذا لم يُرد
به الطلاق. وقول: هو طلاق. وقال: الأول أحبُّ إلي.