كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٢

كييف الكريب

171

الجزء الثاني

وفي الآية دليل على أن قولها مقبول في ذلك؛ لأن ما لم يعلم إلا من جهتها يقبل فيه قولها إذا لم يظهر كذبها، فإنَّ في عدم قبولها حرحًا عظيما وهو مدفوع بالنص. ووجه دلالة الآية جعل ذلك كالأمانة عندها، والمؤتمن مصدق مع يمينه على الأصح. وقيل: مصدق بلا يمين.

وكذا إذا قالت: "أنا حائض" ولم يكذِّبها ظاهر الحال، لا يحل للزوج وطؤها، ولا يكفيه أن يرى فرجها؛ لأنَّ دم الحيض يرتفع ويبقى حكمه مع توابعه من صفرة وكدرة ونحوهما وتيبس. فإن علق الطلاق أو العتق أو غيرهما بالحيض، فقالت: "حضت" حكم بطلاقها لحيضها، فكما أن منطوق الآية يدلُّ على حرمة كتمان الحيض، يدلُّ بإشارته أو بدلالته على حرمة كتمان ما يؤدي كتمانه إلى مفسدة، كإخفاء الطهر حيلة للرجوع لعل الزوج يرجع إليها؛ لظنّه بقاء العدة، وعدم وقوع الطلاق والعتق مثلا إذا علقا بالطهر وغير ذلك مما يؤدي كتمانه على عدم محافظة الحدود، وفوت المقصود. والنهي يحتمل التنزيه؛ لدليل ما ولو كان الأصل -التحريم - لو قال: "لا يكتمن"، فنفى الاحتمال ونص على التحريم بقوله: {وَلَا يَحِلُّ نفيا للحمل (2)، فبقي

التحريم.

وأما شهادة الرجعة فمقتضى المذهب، إذ منعوا المراجعة إلا بالشهادة، إذ لا يجوز فيها إلا العدول؛ لأنهم استدلوا بقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُم).

(1) سورة البقرة: 228

(2) هكذا في النسختين. ولعله للحل.

(3) سورة البقرة: 112.