كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٦

كثيف الكيب

170

الجزء الثاني

واحتج من قال: المراد الحمل بقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ (1)، وبأن الحيض خارج لا في الأرحام، وبأن الحمل من حيث إنه إنسان أولى من الحيض، فالحمل عليه أولى.

ويجاب بأنه لا يلزم من ذكر التصوير في الأرحام في آية حمل الآية الأخرى عليه، وبأن الدم كما مرَّ مخلوق في الرحم ثم خرج منها، وبأن خسَّة الدم لا يلزم منها أن لا تجعل الآية شاملة له؛ لأنَّ كلاً بيان للحكم الشرعي، بل يناسب الحيض أن الآية وردت عقب الأقراء ولم يتقدم الحمل، إلا أنه لا يخفى أن قوله تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ كلام مستأنف لا مضاف لما قبله، فيحمل على ما هو أعم فائدة وهو كل ما يخلق في الرحم من دم وحيض أو حمل، كما هو مذهب الجمهور، والله أعلم.

ولا تظن أن شرط الاعتداد بالأقراء اتفاق أعدادها، ولا مجيئها كلها على معتادها، أو على كيفية واحدة، بل يجزي كل ما يسمى وقنا للحيض ولو بطلوع أو نزول أو انتظار، فلو كان وقت حيضها تسعة فلما طلقت حاضت وطهرت في السابع، أو في أقل إلى ثلاثة أو في عشرة بانتظار نحو صفرة، أو في الحادي عشر لانتظار الدم، لكان ذلك حيضة لها معدودة في الأقراء، ولو كانت لا تطلع إلا بثلاث، ولا تنزل إلا بمرتين، ووجه ذلك أنه يعدُّ حيضًا، فيحكم له بحكم الحيض مما

(1) سورة آل عمران: 06.