كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧١

170

باب في العتق وأحكام الولاء وأنه كالنسب

الجزء الثاني

قال رَحِمَهُ اللهُ: وإنه إذا أعتق العبد مالكه ثم عتق أبوه العبد أيضا رجع الولاء للأب. ووجه ذلك - والله أعلم أن علة الولاء وعلَّة اعتبار الرحم بقاء عمارة الدنيا، حتى التحق الولاء بالنسب فهو كالعوض عنه، فإنما يعمل به إذا لم يوجد النسب في شأن ذلك، وإذا وجد اعتبر هو لأنه أقوى، فقد وجد الأقوى وهو الأبوة والحرية ويقرب من ذلك ولو لم يكن عينه أن يرث الإنسان بعض إخوته، أو بعض أولاد أخيه مثلا ولو كثروا واحدًا بعد واحد مثلا، ثم يوجد حاجب كالابن، فإنه لا يورث الباقين، بل يرثهم الابن، والله أعلم.

وأنت خبير بتأكيد الشرع شأن الاتصال، فإن اجتمع الولاء والنسب لواحد عمل بهما بحسب الإمكان ككون الإنسان معتقاً لامرأة هي ابنة عمه فتزوجها، ففيه إرث بفرض وعصبة يرث بهما، وفيه ولاء، فلو كانت زوجة أجنبية مولاة له لورث عند التحقيق بالزوجة وبالولاء وفي المشهور يرث المال كله من حيث إن له سهما في الميراث لا بالولاء.

وقال أيضًا: وإذا ماتت معتقة فلأولادها ولاء معتقها في قول لا للجنس أو للسابق إليه، وهو أصح؛ لقوله: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» (1)، والمشبه به وهو قرابة النسب أقوى من المشبه وهو الولاء، فإرثه للمشبه به، فإن لم يكن أو كان وحجب فللمشبه فذو الرحم قبل المعتق، هذا ما قلت.

(1) رواه الربيع في مسنده، باب في الْمَوَارِيثِ، رقم: 666؛ والدارمي، بَابُ بَيْعِ الْوَلَاءِ، رقم:3203.