الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٣كثيف الكتب
172
الجزء الثاني
ولم أحفظ قولا أن لابن العتيقة ولاء عتيقها ولو كان من غير عشيرتها، ولو كان القياس على قول أن للابن إنكاح أمه وقتل قاتلها؛ لأن النصوص عارضت هذا القياس فإن القائلين بأن الإنكاح والقتل للابن قائلون بأن الولاء للأخ لا للابن، فلم يصح القياس إلا إن كانت العصبة جمعتهما فللابن لا للأخ، ثم اطلعت على قول كما تحب، لكن لغرابته ادَّعى الإجماع على خلافه.
وحديث: «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» رواه ابن ماجه. وعن عائشة رض اللهُ عَنْهَا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الوَلاَءُ لِمَنْ أعتقَ وأَعْطَى الوَرِقَ، وَوَلِيَ النِّعْمَةَ» (1) فانظر وفاء الضمانة.
وعبارة شارح الأخضرية مولاة النعمة تجرُّ الولاء لابنها كغيرها على المشهور، وقيل: لا وعبارة أبي مسألة وموالي المرأة الذين أعتقتهم، أو صار إليها ولاؤهم من قبل الميراث من أبيها أو من أخيها تنفق عليهم ما دامت حية، وإذا ماتت رجع ولاؤهم ونفقتهم إلى عصبة المرأة من أبيها، ولا يرث أولادها من ولائهم شيئا، ولا يرث الولاء إلا العصبة من قبل الأب الذكور والإناث على قدر ميراثهم.
وفي حاشية أبي مسألة مباحث تقبلها الله،، واعذرني في عدم البحث في المسألة، فإن قلبي متشنّت بفتن الناس في البلاد، وبطرابلس الغرب يقاتلها أهل رومة، وبالمغرب الأقصى فإنه تغلب عليه نصارى أندلس وافرنسيسة، وكادت روحي تخرج بذلك. وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم، وآتاه الوسيلة وآتانا وإياك سؤلنا، فادع الله لنا.
(1) رواه البخاري بَابُ مَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الوَلاءِ، رقم: 6760؛ وابن حبان في صحيحه، رقم: 4271.