الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٤كثيف الكيب
173
فصل فيما يلزم من باع حرًّا، وفي خلاصه من ذلك
الجزء الثاني
قال رَحِمَهُ اللهُ: وأما من باع حرًّا فعليه أن يخلّصه بما عزّ وهان، ولا غاية لذلك، وعليه البحث إن رآه بذاته أو بإرسال الرصد إلى مظآن وجوده، ولا وجه لإيجاب التيه إليه بلا مظنَّة لوجوده في موضع كذا؛ فإنه عين الحرام، إلا أنه لا أظن عاقلا يجوزه ولا يوجب الخروج، بل يجيز الخروج إليه، ويجيز الإرسال إليه في طلبه من مظانه، وإلا ففيه مع تفويت الحر تفويت الباحث عنه وفوته زيادة في فوت الحر المبيع.
فصل في أحكام العبد الآبق، وأنه لا يجزي عتقه ولا نفقة فطر عليه قال رَحِمَهُ اللهُ: وأما سؤالك عن عبد أبق ما حكمه؟ فجوابه أنه لا نفقة على سيده، ولا يعطي عنه زكاة الفطر، وعليه نفقة زوجه، وإلا فليطلق عليه ويعط نفقة العدة، ولا يجزي عتقه عن كفارة؛ لأنه لا طاقة له على الانتفاع به وكأنه لم يملك، ولا سيما أنه لا يجد بيعه؛ لأن الكفَّار منعونا عن بيعهم، فإعتاقهم في الكفارة دفع الغرامة بما لا تدفع به فلا يُجزي ومضى عنقه ويجوز بيع الآبق إن أبق وحضر، ولا بد أن يخبر المشتري بأنه يأبق إن تكررت إباقته. وإذا لم يُطق على استخدامه وهو حاضر فهو
آبق.
ومن له دين على ما من أيسر هو أن يقضيه دينه لفقره، أو لإنكاره ولا بينة، لم يُجزه أن يتركه له في زكاة ماله أو في كفارة أو فيما عليه للفقراء، أو لمن لا يعرفه أو لا يصل إليه؛ لأنه كالمعدوم، فلا يتصور أن يقضي به واجبًا، إلا تباعة عليه للمدين، فيجزيه تركه في تباعته ويوصي بأنه قد أبرأه في تباعته عليه من ذلك؛ لئلا يأخذه
وارثه