الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٠كثيف الكتب
189
الجزء الثاني
أن ذلك ربا لا زكاة فيه فلا شفعة. وقيل: في الأصل المعد لذلك زكاة؛ لأن ذلك معدود للتجر، ولو أخطأوا في ذلك التجر إلى الربا.
وإما أن يحقق الأمر ويجتنب تلك العروض فتجب الزكاة والشفعة، بخلاف ورقة السكة فلا ريبة في شرائها سلما، مثلا أن تعطي رجلا مائة فرنج سكة كذا، على أن يعطيك وقت كذا ورقة مائة فرنج وورقة عشرين فرنجا ولا ريبة في بيعها، مثل أن تبيع ورقة مائة فرنج حاضرة بمائة وعشرين فرنحا، فضة أو بكذا ذهبا إلى وقت كذا، فإنَّ الورقة من مداد، وكتان أو صوف، أو قطن أو غير ذلك مما يصنع منه الورق، وليس من جنس الذهب والفضة والنحاس، فإنَّ الذهب والفضة والنحاس معادن صلبة، والورق يقطعها الفأر ويأكلها، وكذا غيره وتحرقه النار ويفسدها الماء، بخلاف الذهب
ذلك
والفضة مسككين أو غير مسككين وكذا النحاس مسككًا أو غير مسكك.
وإذا جاز بيع سكة النحاس بالذهب أو بالفضة بلا حضور، فأولى أن يجوز بيع الورقة وشراؤها بذهب أو فضة بلا، حضور وكون قيمة الورقة مسككة كسكة الذهب والفضة لا أن تكون الورقة من جنس والذهب (1) والفضة والنحاس المسككات. يوجب وأما ما قيل: إن الورقات السكة مضمونة عند قائمها من النصارى، من أراد تبديلها بالذهب أو بالفضة، أو النحاس أبدلها له ولا بدَّ، فليس ذلك مصيرا لها من جنس الذهب أو الفضة أو النحاس؛ لأن ذلك أمر عارض لا ذاتي للورقة، مع أني قد ذلك النصارى وغير النصارى بالواسطة وبلا بواسطة، فقالوا: لا يدرك ذلك مريد التبديل بالمحاكمة عند النصارى ولا بلا محاكمة، بل لو صح أن على نصراني
سألت
عن
(1) هكذا في النسختين بزيادة الواو. ولعله: "الذهب".