الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٢كثيف الكريب
191
الجزء الثاني
أنها
مضمونة
ثم إنه إن صح أن تلك الأوراق مضمونة بالذهب والفضة في الخزائن كما قيل فإنه لا بأس في ذلك على بائعها أو مشتريها؛ لأنه لا يعلم بائعها ولا مشتريها بذلك ولا اعتقدا ذلك، ولا كان العقد على الضمان فلا ربا؛ لأنَّ الأعمال بالنيات ولا نية لهما في الضمان، وذلك مما لا يدرك بالعلم. ثم إنه لو عرفا بالضمان ولم يجريا عليه ولا نوياه ولا عقدا عليه البيع لم يكن ربا؛ لأن الربا يكون بين المتبايعين بالقصد والعقد، سواء أعلما أنه ربا أم لم يعلما؛ لأن صور الربا تدرك بالعلم، فالجهل فيها لم كالعمد، إلا أنهما لم يقصدا الضمان ولا عقدا عليه البيع ولا وقعا عليه عمدًا ولا جهلا، وإنما اعتبره جماعة من النصارى على ما زعم بعض الناس، ولا يكون اعتقاد غير المتبايعين ربا بينهما ولا قادحًا في عقدهما.
وكذلك إن صح أن المتمزقة من تلك الأوراق مقدارا مخصوصا لا ينتفع بها معه مضمونه بصحيحة يعطى صاحبها ورقة صحيحة في الجزائر، فإنه لا يقدح ذلك في بيعها ولا شرائها، وحاصل ذلك أنه بيع وضمان جائز لا محذور فيه، مع أن المجحرب من ذلك غير الضمان يقال لقائم الضمان من النصارى أبدل لي هذه المتمزقة بصحيحة فيأبى من ذلك، بل لو صح ذلك واستمر لم يكن بأس؛ لأن المتبايعين لم يعلما به، أو علما به ولم يدخلا عليه ولا عقدا عليه، بل لو عقدا لم يكن بأس.
ولا يقال: إن المعاملة بورق السكة تضييع لفسادها بالعرق وسائر الرطوبات كالماء؛ لأن هذا لا تصير لأجله المعاملة بها مع مثلها ربا؛ لأن مطلق الإسراف ليس ربا ولا موجبًا للربا، وليست المبايعة بها تضييعا للمال حيث إنها قريبة الضياع؛ لأن تضييع المال ليس من الربا، ولا تحرم المعاملة بها للتضييع والإسراف لو كانا؛ لأن كل شيء لم يحافظ عليه تضييع فيحافظ عليها لئلا تضيع ولا تحرم المعاملة بها لعلة سرعة
فسادها.